" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
موقف إيماني من الطائفية
الكتاب، في جوهره، نقد للطائفية من زاوية التديّن الذي نراه أصيلاّ. وخلاصته أنّ "الطائفيّة تزول اذا عاد الدين الى الطوائف"، كما قال أحد مؤسّسي حركة الشبيبة الأورثوذكسيّة في أوائل الأربعينات من القرن الماضي.والآن نشهد في لبنان عودة للدين في كلّ الطوائف. فدور العبادة تنتشر وتتكاثر. وهي تمتلىء بالمصلّين عندما تقام فيها الشعائر، وإن كانت نسبة المواظبين بانتظام على ممارسة تلك الشعائر لا تزال ضئيلة على ما يبدو (وفي غياب الإحصاءات الدقيقة، التي نفتقدها، في حين أنّها شائعة في الغرب). وقد تزايد عدد رجال الدين المتعلّمين، وكثرت المنشورات الدينيّة، وظهرت محطّات إذاعة وتلفزيون تنطق باسم الأديان، وتكاثرت المدراس التابعة للجماعات الدينيّة، وتوزعت بين هذه الجماعات المؤسّسات الجامعيّة التي قفز عددها في لبنان الى رقم قياسيّ.الدين يعود إذاً ، وهذا أمر ايجابيّ مبدئيًّا، ولكنّه لا يغني عن التساؤل: أيّ دين هذا؟ أيّ نوع من التدين؟
المرأة في موقعها ومرتجاها
"دراسات مسكونية" – منشورات النور – الطبعة الثانية-2000 ملخص الكتاب الحاضر، الذي نرجو أن يكون الأوّل في سلسلة تستمدّ عناصرها من “ندوة الثلاثاء” هذه، يجمع مواضيع تمحورت حول المرأة. ولا عجب أن نرى هذا الموضوع يتكرّر، بأشكال ومن زوايا مختلفة، بين الأسئلة التي طرحها الشباب. فموضوع المرأة من مواضيع الساعة. ولا بدّ للشباب الذين هم، بطبيعة عمرهم، منفتحون على كلّ جديد، من أن يتحسسوه، بخاصّة في مجتمع إنتقاليّ كمجتمعنا حيث تتصادم بحدّة وصخب المواقف التقليديّة الموروثة وتيّارات الحداثة. وليس بالأمر المستغرب أن يحتدم هذا التصادم بنوع خاصّ في موضوع المرأة، لأنّه موضوع يمسّ كلّ إنسان في صميم كيانه- إذ يضع على المحكّ تصوّره لجنسه وللجنس الآخر وللعلاقة بينهما، علمًا بأنّ الجنس يمتدّ إلى جذور الشخصيّة ويطبع كلّ أبعادها – ولأنّه محاط بهالة من القدسيّة بسبب تداخله مع الأعراف الحضاريّة والمعتقدات الدينيّة. من هنا اقتضى بحث الموضوع بأقصى درجة ممكنة من الصفاء والموضوعيّة، خوفًا من الانزلاق وراء الأفكار المسبقة والانفعالات والتشنّجات – وما أكثر احتمال حدوثها في هذا المضمار – ممّا لا يعني أن يبقى المرء “محايدًا”. إذ لا قَبِلَ له أن “يعلو” فوق صراع يمسّه بالحقيقة، شاء أو أبى، في صميم إنسانيّته، ولا بدّ له تاليًا من أن يتّخذ فيه موقفًا، إنّما مع الحرص الشديد على أن يأتي هذا الموقف واعيًا ومسؤولاً ومنفتحًا ومتّزنًا. طبعات أخرى: مجلس كنائس الشرق الأوسط ، القاهرة -الطبعة الأولى ...
إلهُ الالحاد المعَاصِر - ماركس وسارتر
منشورات النور – الطبعة الثانية – 1988 ملخص لن نبحث في هذه الدراسة في الماركسية عامة. إنما سنتوقف عند الإلحاد الذي تدين وتنادي به. سنرى أولاً ما هو مفهوم ماركس لله والدين. ثم ننتقل إلى نقد النقد الماركسي للدين محاولين تبيان التناقضات والمآزق التي يقود إليها رفض الله في الماركسية. وأخيراً سوف نتساءل إذا كان الإله الذي رفضه ماركس هو اله الإعلان المسيحي وإذا كان الحاد ماركس لا يعود، إلى حد ما، إلى تشويه صورة الله في ذهن المسيحيين أنفسهم. طبعات أخرى: منشوارت النور – الطبعة الأولى - 1968
الجسد والعفة والحب
"الإنجيل على دروب العهد " 5 (مع الأب الياس مرقص والمطران جورج خضر) منشورات النور – الطبعة الثانية 1995 ملخص قضية العفة خطيرة بالنسبة للشباب للمشاكل التي تطرحها عليهم وللصعوبات التي يلاقونها في هذا المضمار. ومن ناحية ثانية بالنظر الى التيارات المختلفة، من فكرية، واجتماعيةـ التي تحاول في بلادنا أن تتعرّض للعفة متسترة وراء تقسيرات مغرضة مشوّهة لمعطيات العلم الحديث أو فهم خاطئ للحرية الشخصية، فنراها تجتهد أن تُظهر العفة بمظهر التزمت والرجعية وأن تربطها بمفاهيم اجتماعية بائدة، يساعد على ذلك كله ذاك الجو المثير للغرائز الذي أوجدته وما زالت تغذيّه في حضارتنا الكتب والمجلات والأزياء والأفلام السينمائية. طبعات أخرى منشورات النور – الطبعة الأولى – 1983
كيف نواجه أسئلة أولادنا عن الجنس؟– “نحن وأولادنا”-الجزء السادس
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء السادس - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 من أين يأتي الطفل؟ كيف يولَد الطفل؟! يلاحظ المرء بسهولة الارتباك الذي يبديه الوالدون حيال الأسئلة التي يعبّر بها أولادهم عن اكتشافهم للجنس واهتمامهم بمعرفة أسراره. وممّا لاشكّ فيه أن هذا الارتباك يفسّر إلى حدّ بعيد إحجام الأهل عن إعطاء أولادهم المعلومات التي تتعلّق بالجنس وإهمالهم لهذا المجال من مجالات التربية، رغم أهمّيته الحيويّة. أمّا أسباب هذا الارتباك، فيمكن أن نجملها بالأمرين التاليين: أولهما أن أسئلة الولد عن الجنس تضع على المحكّ موقف الوالدين الشخصي العميق من هذا الموضوع وتكشف الاضطراب الذي يشوب هذا الموقف؛ والثاني صعوبة تصوّر الوالدين لحقيقة وجود حياة جنسيّة لدى الولد. إلّا أنّ الأسئلة التي يطرحها الولد عن الجنس ترتدي أهميّة بالغة بالنسبة إليه ... وهو يرغب بإلحاح في أن يأتيه الجواب عنها من والديه. قد يتهرّب الوالدون من الإجابة عن تساؤلات الولد عن الجنس. وقد يتّخذ هذا التهرّب أوجهاً متنوّعة: منها قمع السؤال وتعنيف الولد الذي تجرّأ على طرحه؛ ومنها تجاهل السؤال، وكأنّهم لم يسمعوه، أو إجابة الولد بأنّ "هذه أمور أكبر من عمره" وبأنّه سيطّلع عليها في ما بعد؛ ومنها خداع الولد بجوابٍ مُمَوّه ... والولد لا يقتنع بالجواب الكاذب ويكتشف في قرارة نفسه زيفه ولو تكلّف قبوله وأسكت إعتراضاته عليه إحتراماً لسلطة الوالدين! أمّا النتائج التي تترتّب على إخلال الأهل بتقديم الأجوبة الصحيحة فهي: الكبت الجنسيّ وما يتأتّى عنه من جهة، واختلال ثقة الولد بنفسه وبأهله من جهة أخرى ... وإذا كان ولد ما لا يطرح أبداً أسئلة في هذا المجال، فالسؤال الذي ينبغي لوالديه أن يطرحاه على نفسيهما: ألا يعود السبب إلى كونهما لم يسمحا له، ولو بدون تعمّد منهما وبصورة لا شعوريّة، بطرح تلك الأسئلة؟ ويقدّم الكاتب، في الفصول الثلاثة الأخيرة من هذا الكتاب الشيّق، توجيهات عمليّة بشأن الإعلام الجنسيّ الوالديّ للأولاد، مراحل هذا الإعلام الجنسيّ العائليّ حتى عتبة المراهقة، وكيفيّة توزيع الأدوار بين الأبوين. ...
رحلة في فكر ونهج
تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع م.م. - 2013 في 24 آب 1991، دُعيت إلى إلقاء حديث في لقاء للشباب الجامعيّين نظّمته حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، كعادتها آنذاك، في دير القدّيس جاورجيوس الحميراء. في حديثي أجبت عن أسئلة كان الشباب قد طرحوها عليّ ووردتني مسبقًا. ولفت نظري أنّ الأسئلة الواردة ركّزت، هذه المرّة، على نظرة شاملة إلى فحوى كتبي، كما أنّها اتّسمت بموقف نقديّ صريح من منهجيّتي وطروحاتي. حاولت أن أتجاوب بكلّيّتي مع هذا النقد، وأن أنفتح في أعماقي إلى تحدّيه وأن أعيد، في ضوئه، قراءة فكري ونهجي، وأن أقدّم عنه تاليًا إجابة تُشعر طارحي الأسئلة أنّ انتقادهم أُخذ على محمل الجدّ كلّ الجدّ، وتسمح لهم ولسواهم من الشباب بأن يعيدوا، في ضوئها، قراءة ما كتبته، بعيدًا عن كلّ التباس، وأن يتّخذوا منه، تاليًا، موقفًا أكثر دقّة ووعيًا ومسؤوليّة
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
كلمة الأستاذ شفيق حيدر خلال مؤتمر أدباء طرابلس الذي نطمه نادي ليونز طرابلس وجامعة سيدة اللويزة في جامعة سيدة اللويزة، برسا – الكورة نيسان 2012 لا بدّ بداءة من بوح لقد سرّني كثيرًا تكليف الصديقين الدكتور أميل يعقوب والدكتور رامي عبدالحيّ أن أتحدّث عن الصديق المربّي الدكتور كوستي بندلي الّذي له الفضل الكبير في مساعدتي شخصيًا على أن أربـو وأنمـو وأزيد. ولكنّي ومن باب المصارحة
. و ما زال أحد الأعمدة دراسة أوّلية حول المفكّر كوستي بندلي مقدمة منذ خمسينات القرن العشرين، وبحماس وإصرار قلّ نظيرهما، وغيرة على شعب يصلّي بصمت وشغف تراتيل ليتورجيّة علّمته إياها كنيسة غنيّة بتراثها وآبائها، وقف "رجل" ليقول إنّ هذا الشعب، الذي رزح لزمن طويل تحت ظروف تاريخيّة سياسيّة صعبة، تُرك وحيداً بسبب ندرة الرعاة الحقيقيّين وصراعات طبقيّة محلّيّة وعائليّة متحكّمة في توجهات الكنيسة، بقي على إيمانه الصّادق والعميق، لكن بسكون تامّ. إنّ لهذا الشعب الحقّ في أن يتعلّم عمق أرثوذكسيّته ويتذوّق بمعرفة حلاوة هذا التراث، بعد معايشته الداخليّة أو الضمنيّة له زمناً طويلاﹰﹰ. هذا الرجل "كوستي بندلي" أستاذي[1] وهبه الله من نعمه الكثير ومنها "نعمة التعليم". فاستحقّ بجدارة "لقب المعلـّم" أي معلـّم الأجيال، نظرا ً إلى ما قام به من تعليم مباشر عبر ندوات وسهرات ذات طابع دينيّ توجيهيّ ورعائيّ، وعبر ما كتبه ونشره بتوقيعه كشخص بارز له وزنه العلميّ، من حيث ثقافته الدينيّة الأرثوذكسيّة الواسعة. ولا بدّ لي أن أشير إلى تعليم غير مباشر يتمثّل بسلوكيّة هذا الرّجل وتصرّفاته ومواقفه المستوحاة من فهم عميق للكتاب المقدّس، سواء كانت مزامير أو حكمة الأمثال أو البشرى السارّة أو حكمة الأنبياء أو الآباء. فأغنÙ...
كتابات كوستي بندلي: إنسانيّتها، عمقها وروحانيّتها حصل لقائي مع الأخ كوستي بندلي على صورتين متوازيتين. جاء لقائي الأوّل معه في مؤتمرٍ لمسؤولي طفولة حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في صيف 1949، فرأيته إنساناً طيّباً وديعاً متواضعاً، وكان كلُّ واحد من المشاركين في ذاك المؤتمر يشعر بأنَّ الأخ كوستي قريب منه. وانتهى اللقاء وكلٌّ منَّا يشعر بأنه استفاد من كلام الأخ كوستي ومن مواقف محبّته للجميع. وتوالت السنون، وكنتُ ألتقي به بين الحين والآخر. وكلَّما التقيته، ازداد إعجابي بهدوئه ورصانته وتواضعه. وجاء لقائي الآخر به من خلال كتاباته المتنوِّعة المفيدة، وما عسى المرء يقول فيها! عندما يقرأ الإنسان كتابات الأخ كوستي بندلي الشاملة، من حيث تناولها العالمين النفسيّ والتربويّ الأخلاقيّ، تستوقفه ثلاث محطّات بالغة الأهمّيّة والأصالة من وجهة النظر المسيحيّة
"التربويّ" أو "المُربّي" صفة ملازمة لكوستي بندلي مُلازمة النعت لمنعوته، فكأنّ بينهما تماهيًا. فالرجل مُربٍّ بالفطرة، والتربية عنده حِسّ وذوق قبل أن تكون علمًا وتِقانة أكاديميّة. ذلك بأنّها موهبة خصّه اللَّه بها أو، قُلْ، هي عنده فيض ناسوت مفطور على الحبّ، مرهف، وحسّاس للإنسان، كلّ إنسان، في أحواله جميعًا. ولما جعل التربية رسالته المهنيّة
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
قراءة لكتابات كوستي بندلي في الإيمان المسيحيّ ولدت في عائلة مسيحيّة أورثوذكسيّة "تقليديّة"، أي أنّني لم أكن أعرف من الكنيسة سوى عيدَيْن: "الميلاد" و"العيد الكبير" الذي لم أكن أعرف أنّ إسمه الفصح في صغري. كنت أعرف أنّ الله موجود. لكنّ لقائي الأوّل بالله على حدّ ذاكرتي كان في تأمّلاتي في حوالي العاشرة من العمر في سرّ الكون، في سرّ الخلق. ما زلت أذكر ذهولي الكامل حينما حاولت أن أعود في خيالي إلى أسباب الوجود، فنحن أتينا من الأرض، والأرض من الشمس، والشمس من...إلخ، حتّى وصلتُ إلى الله بادئ الوجود، وتساءلت ماذا لو لم يكن الله موجوداً ماذا كان سيكون الوجود؟ بل كيف يمكن للوجود أن يكون؟ بل كيف يمكن للاّوجود أن يكون (إذ بدون الله حتّى اللّاوجود غير ممكن الوجود)؟ وهنا وصلت إلى حافة قدرات دماغي ودخلت في ذهول طعمه لا يزال في قلبي إلى اليوم. لكنْ بقي لقائي الشخصيّ بالله سطحيّاً، بقي لقاءً نفعيّاً، أصلّي له مقابل طلبات لتحقيق الأماني، بقيتُ أتعامل معه تعاملاً مشبعاً بالفكر السحريّ، تعاملاً محرّكه الاستيلاء على الألوهة أو مراعاتها بالصلاة