" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
موقف إيماني من الطائفية
الكتاب، في جوهره، نقد للطائفية من زاوية التديّن الذي نراه أصيلاّ. وخلاصته أنّ "الطائفيّة تزول اذا عاد الدين الى الطوائف"، كما قال أحد مؤسّسي حركة الشبيبة الأورثوذكسيّة في أوائل الأربعينات من القرن الماضي.والآن نشهد في لبنان عودة للدين في كلّ الطوائف. فدور العبادة تنتشر وتتكاثر. وهي تمتلىء بالمصلّين عندما تقام فيها الشعائر، وإن كانت نسبة المواظبين بانتظام على ممارسة تلك الشعائر لا تزال ضئيلة على ما يبدو (وفي غياب الإحصاءات الدقيقة، التي نفتقدها، في حين أنّها شائعة في الغرب). وقد تزايد عدد رجال الدين المتعلّمين، وكثرت المنشورات الدينيّة، وظهرت محطّات إذاعة وتلفزيون تنطق باسم الأديان، وتكاثرت المدراس التابعة للجماعات الدينيّة، وتوزعت بين هذه الجماعات المؤسّسات الجامعيّة التي قفز عددها في لبنان الى رقم قياسيّ.الدين يعود إذاً ، وهذا أمر ايجابيّ مبدئيًّا، ولكنّه لا يغني عن التساؤل: أيّ دين هذا؟ أيّ نوع من التدين؟
الجنس ومعناه الإنساني
يدور هذا البحث حول مناقبيّة الجنس،(…) مناقبيّة الجنس في منظار كهذا، هي أن يحقق الجنس مرماه الإنساني. لذا لا يمكن تحديدها بالاستقلال عن دراسة الجنس كما يتجلى عند الإنسان. هذا لا يعني أنه من الممكن تحديد هذه المناقبيّة عن طريق الاستنتاج العلمي البحت. فالعلم، من حيث هو علم، يصف ما هو كائن وليس من شأنه أن يحدد ما ينبغي أن يكون. عالم القيم خارج عن متناوله. لذا فالبحث في مناقبيّة الجنس يفترض تقييماً للجنس مرتبطاً بنظرة شاملة إلى الإنسان ومعنى وجوده. ولكن لا بد لهذا التقييم، إذا شاء أن يكون متأصلاً في مقتضيات الكيان الإنساني، أن يتخذ معطيات علوم الإنسان منطلقاً له، حتى لا يكون المعنى الذي يضفيه على الجنس غريباً عنه بل نابعاً من صميمه.هذا ما سنحاول تحقيقه.
العائلة … كنيسة
بين التحيات التي يرسلها بولس الرسول إلى أهل كورنثس في آخر رسالته الأولى لهم، سلام لكنيستيّ اكيلاس وبريسيلا "المنزليتين"، مما يجعلنا نميز دون شك وجود مؤسسة "كنسية " في المنزل أو في العائلة. وهذا الدليل قد أعطاه القديس اغناطيوس إذ قال: "حيث يوجد المسيح هناك تكون الكنيسة". إن وجود المسيح حقيقة يجعل من كل وحدة ثابتة (ومنها العائلة)، كنيسة. وهكذا يدعو القديس يوحنا الذهبي الفم العائلة "كنيسة صغيرة". إننا لنجد هنا علاقة تتعدى التشابه والمجاز. لأن رموز الكتاب المقدس والأمثال الانجيلية ليست طارئة لكنها تعبّر عن علاقة حقيقية وتماثل بين أمور هي بالحقيقة تعابير مختلفة لفكرة الخالق الواحدة. إن الزواج يشكل قسماً أساسياً من الكنيسة وهو في الوقت نفسه رمزاً لها. كل ما تتصف به الكنيسة ينطبق على الزواج، لأن الزواج هو اتحاد مؤمنين في وحدة المحبة والإيمان والأسرار للحياة الأبدية. هو بحد ذاته سرٌ حيّ، سر المحبة المتزايدة المتكاملة أبداً، والكنيسة هي سلم يعقوب ونقطة تلاقي البشرية التي تحيا الحياة الإلهية والإله الذي يحيا حياة البشر، هي الثالوث يتجلى في البشري. والأمر الذي يخص الزواج ويشكل أساس سره وروحه، قد أعلن عنه الذهبي الفم بقوة لا تقارنها قوة قائلاً أن اتحاد الزوجين ليس صورة لأوضاع أرضية بشرية بل هو صورة الله ذاته. ...
تعليم الفتاة وآفاق المرأة- “تساؤلات الشباب” 4
تعليق على استقصاء بين الشباب جرّوس برسّ – الطبعة الثانية – 1998 ملخص هكذا ينطلق عملنا من عرض حصيلة استقصاء بين الشباب حول تعليم الفتاة ليتطرق، عبر تحليل مواقفهم وتصوراتهم، إلى طرح شامل لقضية المرأة كما هي مطروحة بحدة في عالم اليوم. هذا ولم نشأ أن نقتصر، في معالجة هذه القضية، على عرض لحاضر المرأة الملتبس المتأزم، بل شئنا أن نتبنى نظرة الشباب، المتوثبة بطبيعتها نحو الآتي، فتحدثنا عن “آفاق المرأة “متطلعين إلى مستقبل أفضل حري بأن يجاهد من أجله كل المخلصين، نساءً كانوا أو رجالاً، مستقبل يتحقق فيه للمرأة ملء كرامتها الإنسانية وكامل حجمها الإنساني، لا باللفظ وحسب – وما أبرع الإنسان في تسخيره، عن قصد أو غير قصد، من أجل التعمية والتمويه – ” بل بالعمل وحقاً “. إن ذلك التحول المرتجى أمر واجب وملحّ، لا إنصافاً للمرأة وحسب، بل لصالح الرجال أنفسهم الذين لن يبلغوا ملء قامتهم الإنسانية ولن يحققوا ما يصبون إليه من انتعاش ورضى إلا إذا نظروا إلى المرأة نظرة الند للند واعتبروها، لا أداة لأغراضهم، بل شريكة في مصيرهم، ولصالح المجتمع البشري برمته الذي هو بأمس الحاجة، لكي ينمو بشكل سليم متكامل متزن وينجو من تشنجاته وانحرافاته التي باتت تهدده بأفدح الأخطار، إلى إطلاق الطاقات المقيدة لنصفه النسائي وتوظيفها كما ونوعاً في عملية إصلاحه وإنقاذه. طبعات أخرى منشورات النور – الطبعة الأولى 1985...
مع تساؤلات الشباب - "تساؤلات الشباب" 1
منشورات النور - الطبعة الثالثة - 1985 ملخص هذا الكتاب وليد احتكاك طويل بالشباب وتساؤلاتهم ومشاكلهم من خلال ممارسة للتعليم الثانوي امتدت على أكثر من ثلاثين عاماً، وعبر عمل طويل في إحدى حركات الشباب، كما أنه وليد تخصص في علم النفس لا أزال أتابعه حتى الآن وقد تركّز على الحياة الانفعالية في نشوئها وأزماتها واضطراباتها، واقترن بممارسة للعديد من الفحوص والاستشارات النفسية إن كل ما فيه كتب للإجابة عن أسئلة طرحها عليّ الشباب. وقد وُزّع مضمونه على قسمين : القسم الأول يجمع ثلاثة أحاديث ألقيت على محافل من الطلاب الثانويين في طرابلس، جلهم من الثانويات الرسمية وبعضهم من الثانويات الخاصة، ومقالين كُتب أحدهما لمجلة طلابية والثاني نشر في جريدة محلية في سلسلة تحقيقات كان يقوم بها أحد الطلاب على صفحات هذه الجريدة. أما القسم الثاني فهو يحوي أجوبة عن بعض الأسئلة العديدة التي كانت ترد إليّ بعد الأحاديث التي كنت ألقيها على مسامع الشباب، وقد اجتهدت إن أصنف تلك الأجوبة موزعاً إياها على أربعة أبواب، كما حرصت على إثبات نص الأسئلة بما تحمله من قلق ومعاناة كي يُسمع الشباب من خلالها صوتهم مباشرة في هذا الكتاب. .طبعات أخرى: منشورات النور - الطبعة الأولى - 1973 منشورات النور - الطبعة الثانية - 1980 ...
يوحنا المعمدان
"القدّيسون" - منشورات النور - الطبعة الأولى - 1982 ملخص يعرض الكاتب في القسم الأول من هذا الكتاب حياة يوحنا المعمدان من نشأته وحتى القبض عليه واستشهاده، أما في القسم الثاني فيتأمل في شخصية يوحنا المعمدان الفريدة التي أُعطيت في الانجيل والكنيسة مكانة خاصة. وفي القسم الثالث يتطرق الى مكانة المعمدان في صلاة الكنيسة من خلال الأعياد الكنسية والنصوص الليتورجية التي خُصصت له.
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
قراءة لكتابات كوستي بندلي في الإيمان المسيحيّ ولدت في عائلة مسيحيّة أورثوذكسيّة "تقليديّة"، أي أنّني لم أكن أعرف من الكنيسة سوى عيدَيْن: "الميلاد" و"العيد الكبير" الذي لم أكن أعرف أنّ إسمه الفصح في صغري. كنت أعرف أنّ الله موجود. لكنّ لقائي الأوّل بالله على حدّ ذاكرتي كان في تأمّلاتي في حوالي العاشرة من العمر في سرّ الكون، في سرّ الخلق. ما زلت أذكر ذهولي الكامل حينما حاولت أن أعود في خيالي إلى أسباب الوجود، فنحن أتينا من الأرض، والأرض من الشمس، والشمس من...إلخ، حتّى وصلتُ إلى الله بادئ الوجود، وتساءلت ماذا لو لم يكن الله موجوداً ماذا كان سيكون الوجود؟ بل كيف يمكن للوجود أن يكون؟ بل كيف يمكن للاّوجود أن يكون (إذ بدون الله حتّى اللّاوجود غير ممكن الوجود)؟ وهنا وصلت إلى حافة قدرات دماغي ودخلت في ذهول طعمه لا يزال في قلبي إلى اليوم. لكنْ بقي لقائي الشخصيّ بالله سطحيّاً، بقي لقاءً نفعيّاً، أصلّي له مقابل طلبات لتحقيق الأماني، بقيتُ أتعامل معه تعاملاً مشبعاً بالفكر السحريّ، تعاملاً محرّكه الاستيلاء على الألوهة أو مراعاتها بالصلاة
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ في فكر كوستي بندلي "لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش". هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
:بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أيها الصالح. لقد أمتّ الموت وأبدت الجحيم بدفنك ذي الثلاثة الأيام. ولما نهضْتَ كما يليق بالله. أنبعتَ الحياة للذين في العالم يا يسوع ملكي” (من الخدمة الليتورجية الأرثوذكسية ليوم 12 كانون الأول) كوستي بندلي الذي تودعه كنيسة أنطاكية اليوم على رجاء القيامة هو واحدٌ
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ كوستي بندلي مهما بلغ من مراتب العقل يبقى الرسول. فقد كان قلبه أوسع من تأمّلاته العقليّة ورسالته أقوى من كتاب. كانت العلاقات الوجدانيّة مسراه وما كان مسراه يحدّه الانتقال من عقله إلى العقول وحسب بل من قلبه إلى القلوب، ذلك بأنّه كان رسالي المنشأ والمعشر. هو من قوم هادين. ولعلّ كنيسته لا تعرف المواقف العقليّة البحتة لكون فكرها دائمًا ملتزمًا. نحن في هذه الكنيسة ما كنّا يومًا مفكّرين ذهنيّين وحسب بل عمّال للكلمة الذي كان من البدء. لذلك أمكن قومًا أن يروا الرجل مجرّد مبشّر وكيف يأتي الكلام في الله غير بشارة تؤدّى في الفرح. لم ير كوستي بندلي يومًا أنّ العقل
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما