" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
مع تساؤلات المرشدين - قضايا وحالات تربوية
منشورات النور – الطبعة الأولى – 1991 ملخص هذا الكتاب حصيلة مداخلات بعضها شفهية وبعضها خطية قدمتها جوابًا عن تساؤلات تربوية طرحها عليّ مرشدون من حركة الشبيبة الأرثوذكسية ومدارس الأحد الأرثوذكسية من مختلف مناطق لبنان وسوريا ممن يهتمون برعاية مختلف الأعمار من الثالثة والنصف إلى حوالي العشرين ويهتمون بإعطاء الأطفال والفتية والشباب تربية دينية تقترن بتربية إنسانية شاملة فتلهمها وترتكز إليها بآن. وقد كانت مناسبة تلك المداخلات إما حلقات تدريبية تعقد لهؤلاء المرشدين أو مراسلات شخصية يجريها معي بعضهم إلهام الكتاب إنجيلي وإنسانوي بآن، والهاجسان لا يفترقان بنظرنا. وقد رأينا في تلازمهما خير سبيل لتبديد الازدواجية المصطنعة، التي لمسناها في بعض الأسئلة، بين اهتمامات “دينية” واهتمامات “حياتية”، والتي تفسر بنظرنا، إلى حد بعيد، ملل الشباب من المواضيع “الدينية” الذي يشكو منه المرشدون. فبروح الإنجيل طلبنا أن تبحث سائر المواضيع الدينية لئلا تجنح، ولو بأحسن النوايا، عن صورة الله كما تكشف لنا في يسوع المسيح، وهي صورة إله ربط ذاته بالإنسان وجعل هاجسه أن يساعده على تحقيق ملء إنسانيته، إلى صور أخرى يتشوه بها الله والإنسان معًا وتزداد خطورتها من حيث أنها تنطبع في أذهان وقلوب كائنات طرية العود تتلقاها في طور نشوئها وقد ينحرف من جراء ذلك مجمل توجهها الديني والإنساني. ولكن الإنجيل لا يلهم فقط، بنظرنا، مضمون التعاليم الدينية، ولكنه يوجّه نمط التعامل بين المربي وبين الأحداث الذين يتعامل معهم الكتاب موجّه أصلاً إلى المهتمين بالتربية المسيحية على اختلاف ميادينهم، ولكنه يهم أيضًا، برأينا، كل من كان له دور في تربية الأطفال والمراهقين والشباب من والدين ومدرّسين وعاملين في مختلف التنظيمات الشبابية، من جمعيات كشفية ونواد شبابية وما شابه ذلك، أيًا كان انتماؤهم المذهبي. إلى كل هؤلاء نرجو أن يقدم هذا الكتاب – الذي هو حصيلة اطلاعنا وخبرتنا التربويين والذي يستلهم معطيات علم النفس الحديث- بعض العون في إتمام مهمتهم الدقيقة. كما أننا نرجو أن يوافونا بما قد يثيره لديهم هذا الكتاب من ملاحظات وتساؤلات ...
يوحنا المعمدان
"القدّيسون" - منشورات النور - الطبعة الأولى - 1982 ملخص يعرض الكاتب في القسم الأول من هذا الكتاب حياة يوحنا المعمدان من نشأته وحتى القبض عليه واستشهاده، أما في القسم الثاني فيتأمل في شخصية يوحنا المعمدان الفريدة التي أُعطيت في الانجيل والكنيسة مكانة خاصة. وفي القسم الثالث يتطرق الى مكانة المعمدان في صلاة الكنيسة من خلال الأعياد الكنسية والنصوص الليتورجية التي خُصصت له.
فتنة الاستهلاك أم فرح المشاركة؟
”الانجيل على دروب العهد” تعاونية النور – الطبعة الثانية – 2001 ملخص هذا الكتاب صدر للمرّة الأولى، في حزيران 1982، بشكل كرّاس صغير الحجم من 63 صفحة. اكتفى آنذاك بأن يَنقل، مع بعض الإيضاحات البسيطة، نصّ حديث كان قد أُلقيَ قبل ذلك في لقاء شبابيّ. ولكنّه، على ضآلة حجمه، لقي صدىً مُسْتَحَبًّا في أوساط الشباب، المسيحييّن منهم وغير المسيحيّين. وقد لفتني وقتها أنّه صادف رواجًا في فريق من الشباب المسلمين الملتزمين إيمانيًّا، بعد أن عرّفهم إليه صديق مسلم كان زميلاً لي في التعليم الثانويّ الرسميّ. وللكتاب شِقّان، تحليليّ وتقويميّ، متداخلان حتمًا، ولكن أوّلهما يغلب في القسم الأوّل من الدراسة، والآخر في قسمها الثاني. ويستند التحليل إلى معطيات العلوم الإنسانيّة، من علم نفس واقتصاد وعلم اجتماع. أمّا التقويم فيركن لا إلى المراجع الدينيّة فحسب، وهي هنا التراث الإنجيليّ في أصله وتفرّعاته، بل أيضًا إلى المواقف النقديّة التي صاغها عدد من المفكّرين الذين اتخذوا لهم منطلقات إنسانويّة بحتة، ولكنّهم التقوا مع الإلهام الدينيّ في حرص واحد على كرامة الإنسان وجدوى وجوده وسعة آفاقه وإنقاذه من كلّ ما يخادعه ويستلبه ويزيّفه ويحجّمه. طبعات أخرى: منشورات النور – الطبعة الأولى – 1982...
الغيرة الأخوية وتفهُّم الوالدين– “نحن وأولادنا”-الجزء الخامس
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء الخامس - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 الغيرة الأخويّة شعور بالضيق والعداء ينتاب الولد تجاه إخوة وأخوات يعتبرهم منافسين له على عطف الوالدين وتقديرهم، وتهديداً لما يحتاج إليه من ثقة بالنفس واطمئنان إلى قيمته الذاتيّة. الغيرة الأخويّة هي في الأساس معاناة طبيعيّة لا بدّ أن يجتازها كل ولد يواجَه بوجود إخوة وأخوات إلى جانبه في الأسرة ... إنّها تتأصّل في المنافسة على حبّ الأم. ولكون الولد البكر يكون حكماً وحيداً لفترة من الزمن، فإنّه يتأثّر أكثر من سواه ببروز المنافس الأخويّ. إنّ المظاهر السلبيّة للغيرة موجودة دائماً بشكل أو بآخر، إنّما هي تستفحل إذا انحرفت الغيرة عن أشكالها السويّة. ويلخّص الكاتب هذه المظاهر السلبيّة بثلاثة عناوين: العدوان السافر كالاعتداء والمشاجرات، العدوان المكبوت كالعناد والعصيان والاكتئاب، والنكوص إلى مراحل طفوليّة بدائيّة كالامتناع عن الأكل والبوال والتخلّف المدرسيّ. أما السؤال الأهم فهو كيف نواجه الغيرة الأخويّة؟ لا بدّ في سبيل ذلك من أن يتّخذ الوالدان من ولدهما الغيور مواقف يفصّلها الكاتب عن طريق معالجته لعشر نقاط أساسيّة، نذكر منها: - أن نعدّ الولد لمجيء "الدخيل" - أن لا نرتاع أمام الغيرة التي يبديها أولادنا - أن نُشعِر الولد بأنّه مسموح له أن يغار وأن يعبّر عن غيرته بشكل معقول - ... الغيرة الأخويّة ظاهرة بالغة الإزعاج للوالدين، ليس فقط لما يرافقها من اضطراب وسلبيّة في سلوك الطفل، بل لأنّها تصدّع أيضاً الصورة المثاليّة التي يميلون إلى رسمها عن طبيعة العلاقة الأخويّة، والتي يرغبون في أن يروها مجسّدة لدى أولادهم! غير أن هذه المطالبة اللاواقعيّة التي كثيراً ما ينقاد إليها الوالدون من حيث لا يدرون، تزيد وضع أطفالهم الغيورين تعقيداً. ويختم الكاتب خلاصة كتابه هذا بقوله: "إن غيرة أولادنا هي من أهمّ وسائل تربيتهم لنا على رحابة الصدر وهدوء الأعصاب!" ...
مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟– “نحن وأولادنا”-الجزء الأول
"سلسلة نحن وأولادنا - " الجزء الأول - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 قد يستغرب البعض عنواناً كهذا! وهل في مواقفنا من أولادنا مشكلة؟ أليست مواقفنا بالضرورة مواقف حبّ وحنان وتضحية وتفانٍ؟ يجيب الكاتب أنّ التربية العائليّة هي أكثر بكثير من مجرّد أساليب ... إنّها قبل كل شيءٍ موقف شخصيّ يقفه الأهل من أولادهم. هذا الموقف هو الذي يحدّد نوعيّة علاقة الوالدان بالأولاد وأسلوب تصرّفهما تجاههم. فإذا كان هذا الموقف سليماً، كان للتربية حظّ كبير بأن تكون ناجحة على تنوّع الأساليب ... بل إنّ الأخطاء نفسها، التي لا بدّ أن يرتكبها كل والد أو والدة من حين إلى حين، تفقد الكثير من أهمّيتها وأذاها. أما إذا لم يتوفّر هذا الموقف السليم، فقد نفشل في مهمّتنا كوالدين، رغم حرصنا على اعتماد أفضل الوسائل التربويّة الحديثة! يضيف الكاتب: لا يكفي أن نحبّ، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نحبّ؟ لا يكفي أن نضحّي، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نضحّي، ولماذا في النهاية نضحّي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتساءل عن نوعيّة حبّنا. فهناك حبّ يُحيي وحبّ يُميت، حبّ يُحرّر ويُطلِق وحبّ يُكبّل ويخنق. كشف لنا علم النفس الحديث أن لدينا دوافع لا شعوريّة نابعة من كوامن أنفسنا، ومتأصّلة أحياناً في رواسب طفولتنا، كثيراً ما تختلط بحبّنا لأولادنا، لتحوّله بدرجاتٍ متفاوتة عن غايته الأصليّة! فما هو نوع حبّنا، يا ترى؟ نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تُحيّرنا أحياناً. ولكن الحقّ يُقال بأنّنا، من جهتنا، لا نخلو من هذا التناقض ... تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال ولكنّه يُحدّد، من حيث لا ندري، سلوكنا وتصرّفاتنا. يصف الكاتب هذا التناقض بأنّه قائم بين موقفين: أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. يتوسّع الكاتب في وصف هذين الموقفين، ويطمئننا ألا نخاف أمام هذا التناقض، إنّما يجب أن ننتبه قدر الإمكان إلى وجوده فينا، كي يتسنّى لنا مساعدة النزعة السليمة، ألا وهي اعتبار الولد غاية بحدّ ذاته، على التغلّب على النزعة المُنحرفة، التي تعتبره وسيلة. ألسنا أحوج إلى من يحدّثنا بالأحرى عن بعض الأسالي...
الجنس في أنواره وظلاله، رؤية إنسانيّة وإيمانيّة
منشورات النور – الطبعة الأولى – 2000 ملخص هذا الكتاب يجمع ويعيد صياغة دراسات امتدّت على نحو من ربع قرن، من 1972 إلى 1998، وتناولت، إجابة على أسئلة طرحها علي الشباب من مختلف المناطق والمذاهب، موضوع الجنس بمختلف أبعاده وتشعّباته، برؤية تتآزر فيها وتتشابك، إنما دون اختلاط، النظرة الإيمانية من جهة، واجتهاد فكريّ يستند إلى معطيات علم النفس الحديث من جهة أخرى. إنه، من هذه الناحية، مكمّل لكتابي الأوّل في الموضوع، وهو “الجنس ومعناه الإنسانيّ”، الذي صدر للمرة الأولى سنة 1971، عن منشورات النور في بيروت، وصدرت مؤخراً، عن نفس الدار، طبعته الرابعة، وهو كتاب أتيح له، بفضل الله، أن يخاطب العديد من الشباب، وينقل إليهم رؤية لم يألفوها، حيّاها الشاعر الكبير، المرحوم الأستاذ يوسف الخال، بكلمات مؤثرة نُشرت وقتها في “ملحق النهار”.
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
كوستي بندلي: كتاب … بأقلام الشّباب الدكتور جان عبدالله توما قد يكون من الصعب أن تقرأ كوستي بندلي دون العودة إلى حضوره الشخصيّ في حياة الشباب والاستماع إليهم، في مشاكلهم وقضاياهم، بإصغاء قد لا يتوافر لكثيرين. ولعلّ كوستي بندلي يملك القدرة على الصّبر والأناة في حواراته مع الشّباب متجاوبًا مع معاناتـهم في تركيز واضح على رغبته في ألاّ يكسر أغصانـهم الفتيّة، بل يعمل على تشذيبها بأناة وتواضع. ربّما استمع كوستي بندلي إلى مئات، بل آلاف من الشباب يبسطون أمامه مأزقهم اليوميّ، في تعاملهم مع "السّلطة" الأبويّة منها أو الأمويّة أو المدرسيّة، أو توتّر العلاقة بين الإخوة أو الأصدقاء. وكان هو، بالمقابل، يبسط أمامهم ما تناوله من الكتاب المقدّس وحياة يسوع الشخصيّة، وما غرفه من أمّهات الكتب باللغتين العربيّة والفرنسيّة، ليطلق الشّباب من محدوديّة منطقهم ومنطقتهم أو بلدهم أو فكرهم، إلى عولمة إيجابيّة تأخذ ما هو مفيد، وترذل ما قد يسيء إلى إنسانيّة الإنسان واستعادة دوره النّورانيّ في العلاقة السّويّة القائمة على البيان والتبيين والفهم والإفهام والوضوح والإيضاح. من علائم الكتابة الموضوعيّة أن يترك الكاتب بينه وبين الموضوع مساحة، ليحافظ على الخطّ العلمي. ولعلّ كوستي بندلي
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ في هذا الموقف المهيب ماذا أقول أنا الصغير أمام الإنسان الأخ كوستي الصغير، أمامكم جميعًا. ماذا أقول بعد هذه الكلمات التي عبّرت عن صفات هذا الإنسان المميّز وعن حياته. الذي أريد أن أقوله باختصار: أوّلاً كوستي هو هذه الحياة. الحياة البسيطة والحياة الحلوة شيئان يلفتان نظري إليه. طبعًا قيل الكثير وربّما أكرّر ولكن أكتفي بذكر الشيئين: لا شكّ في أنّه المعلّم كما قيل، لا شكّ في أنّه العالم. ولا شكّ في أنّه الكاهن لأنّ
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نجتمع اليوم لذكرى كوستي الحبيب، ولنسترجع معًا بعض ما اختبرناه معه من حياة. نجتمع اليوم، لنستعيد بعضًا ممّا عكسته حياة كوستي علينا من نور. نجتمع اليوم أيضًا، كيلا ننسى وعدنا الصعب له ... وعدنا الصعب لك يا كوستي. ذاك الوعد الذي قطعناه، أمام أنفسنا وأمام الله، بأن نبقى نتحرّك وأن نحافظ على الحركة فينا، وأن نبقى منحازين للحياة والحقّ وسالكين الطريق. صديقي الحبيب كوستي، في الحقيقة أنا أخجل من أن أتحدّث عنك، فأنا على يقين أنّني مهما قلت لن أفيك القليل من محبّتك وجمالك وصداقتك. صديقي، أنا أخجل من أن أتكلّم عليك بعد أن أمضينا أيّامًا طويلةً لا نتكلّم ... ولكن
"التربويّ" أو "المُربّي" صفة ملازمة لكوستي بندلي مُلازمة النعت لمنعوته، فكأنّ بينهما تماهيًا. فالرجل مُربٍّ بالفطرة، والتربية عنده حِسّ وذوق قبل أن تكون علمًا وتِقانة أكاديميّة. ذلك بأنّها موهبة خصّه اللَّه بها أو، قُلْ، هي عنده فيض ناسوت مفطور على الحبّ، مرهف، وحسّاس للإنسان، كلّ إنسان، في أحواله جميعًا. ولما جعل التربية رسالته المهنيّة
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ ماذا تقول حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في كوستي بندلي اليوم؟ وقبل أن أستمع إليها أتوجّه إلى راحلنا العزيز وأقول له: «عذرًا لأنّني ها أنا فاعل، في كلامي فيك، ما لم ترده في حياتك كلّها، ولم تسمح به سحابة عمرك. فعذرًا وألف عذر». أنا لا أمدحك ولكن أقف لأتعلّم منك. جئناك اليوم، كعادتنا، لنستمع إلى حديثك الباني، كما كنّا نقصدك حاملين إليك الهواجس والمسائل لنغرف من معين علمك الغزير وفيض إخلاصك الكبير. لمّا تتحدّث الحركة عن العزيز الراقد تتحدّث عن ذاتها وتبوح ببعض من جوهرها، بقدر ما تسعف اللغة، الحركة حالة وحياة نعرفها بالذوق، بالقلب والوجدان والخبرة. فعسى، أيّها الراحل المقيم والغائب الحاضر، أن أنجح