" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
ألوهة المسيح
منشورات النور- الطبعة االثانية - 1975 ملخص يؤكد لنا الفصل الثاني من دستور الإيمان ألوهة الابن وقد وضع لتثبيت اعتقاد الكنيسة المستقيم تجاه البدعة التي أتى بها كاهن اسكندري يدعى آريوس في أوائل القرن الرابع مدعيًا بأن الابن مخلوق وأنه دون الآب. فاجتمع لدحض آرائه (التي ورثها “شهود يهوه” في أيامنا) مجمع يشمل الكنيسة جمعاء وهو المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقية سنة 325 ووضع القسم الأكبر من دستور الإيمان الذي نتلوه في كل قداس ومن جملته هذا الفصل المتعلق بألوهة الابن.ويؤكد لنا هذا الفصل أن الابن “مساو للآب في الجوهر” أي أن له الطبيعة الإلهية نفسها التي لله الآب. فكما أن الابن يأخذ عن أبيه الانسان طبيعته الإنسانية، هكذا ابن الله يستمد من الاب طبيعته الإلهية، وكما أن النور الصادر من الشمس له طبيعة الشمس نفسها التي هي نور هكذا الابن الصادر من الآب (وهذا معنى كلمة “مولود”) له طبيعة الآب عينها: “نور من نور، إله حق من إله حق”. وينتج من ذلك أن الصفات الإلهية التي للآب كالأزلية والقدرة على كل شيء والمعرفة التامة والقداسة الكاملة، هذه الصفات كلها هي للابن أيضًا. .طبعات أخرى: منشورات النور – الطبعة الأولى ...
مع تساؤلات المرشدين - قضايا وحالات تربوية
منشورات النور – الطبعة الأولى – 1991 ملخص هذا الكتاب حصيلة مداخلات بعضها شفهية وبعضها خطية قدمتها جوابًا عن تساؤلات تربوية طرحها عليّ مرشدون من حركة الشبيبة الأرثوذكسية ومدارس الأحد الأرثوذكسية من مختلف مناطق لبنان وسوريا ممن يهتمون برعاية مختلف الأعمار من الثالثة والنصف إلى حوالي العشرين ويهتمون بإعطاء الأطفال والفتية والشباب تربية دينية تقترن بتربية إنسانية شاملة فتلهمها وترتكز إليها بآن. وقد كانت مناسبة تلك المداخلات إما حلقات تدريبية تعقد لهؤلاء المرشدين أو مراسلات شخصية يجريها معي بعضهم إلهام الكتاب إنجيلي وإنسانوي بآن، والهاجسان لا يفترقان بنظرنا. وقد رأينا في تلازمهما خير سبيل لتبديد الازدواجية المصطنعة، التي لمسناها في بعض الأسئلة، بين اهتمامات “دينية” واهتمامات “حياتية”، والتي تفسر بنظرنا، إلى حد بعيد، ملل الشباب من المواضيع “الدينية” الذي يشكو منه المرشدون. فبروح الإنجيل طلبنا أن تبحث سائر المواضيع الدينية لئلا تجنح، ولو بأحسن النوايا، عن صورة الله كما تكشف لنا في يسوع المسيح، وهي صورة إله ربط ذاته بالإنسان وجعل هاجسه أن يساعده على تحقيق ملء إنسانيته، إلى صور أخرى يتشوه بها الله والإنسان معًا وتزداد خطورتها من حيث أنها تنطبع في أذهان وقلوب كائنات طرية العود تتلقاها في طور نشوئها وقد ينحرف من جراء ذلك مجمل توجهها الديني والإنساني. ولكن الإنجيل لا يلهم فقط، بنظرنا، مضمون التعاليم الدينية، ولكنه يوجّه نمط التعامل بين المربي وبين الأحداث الذين يتعامل معهم الكتاب موجّه أصلاً إلى المهتمين بالتربية المسيحية على اختلاف ميادينهم، ولكنه يهم أيضًا، برأينا، كل من كان له دور في تربية الأطفال والمراهقين والشباب من والدين ومدرّسين وعاملين في مختلف التنظيمات الشبابية، من جمعيات كشفية ونواد شبابية وما شابه ذلك، أيًا كان انتماؤهم المذهبي. إلى كل هؤلاء نرجو أن يقدم هذا الكتاب – الذي هو حصيلة اطلاعنا وخبرتنا التربويين والذي يستلهم معطيات علم النفس الحديث- بعض العون في إتمام مهمتهم الدقيقة. كما أننا نرجو أن يوافونا بما قد يثيره لديهم هذا الكتاب من ملاحظات وتساؤلات ...
الجنس ومعناه الإنساني
يدور هذا البحث حول مناقبيّة الجنس،(…) مناقبيّة الجنس في منظار كهذا، هي أن يحقق الجنس مرماه الإنساني. لذا لا يمكن تحديدها بالاستقلال عن دراسة الجنس كما يتجلى عند الإنسان. هذا لا يعني أنه من الممكن تحديد هذه المناقبيّة عن طريق الاستنتاج العلمي البحت. فالعلم، من حيث هو علم، يصف ما هو كائن وليس من شأنه أن يحدد ما ينبغي أن يكون. عالم القيم خارج عن متناوله. لذا فالبحث في مناقبيّة الجنس يفترض تقييماً للجنس مرتبطاً بنظرة شاملة إلى الإنسان ومعنى وجوده. ولكن لا بد لهذا التقييم، إذا شاء أن يكون متأصلاً في مقتضيات الكيان الإنساني، أن يتخذ معطيات علوم الإنسان منطلقاً له، حتى لا يكون المعنى الذي يضفيه على الجنس غريباً عنه بل نابعاً من صميمه.هذا ما سنحاول تحقيقه.
الله والشر والمصير
"الإنجيل على دروب العصر" - منشورات النور -الطبعة الأولى 1993- ملخص يركز هذا الكتاب على التعرّض لصورة شائعة بين الناس، تشوّه بنظرنا وجه الله تشويهًا فادحًا. إنها صورة إله تُنسب إليه الشرور الطبيعية كالأمراض والمصائب والكوارث، سواء أتمّت هذه النسبة بصورة فظّة كما في التعبير الشعبي الذي يتردد على الألسنة بشكل تمنٍّ: “الله لا يضرّك” (مما يفترض أن الله كائن يُخشى ضرره وأذاه)، أو بالصيغة الملطّفة التي يستخدمها المتنوّرون وهي أن الله “يسمح” بهذه الشرور، وكأنه يتنصّل منها ويغضّ النظر عنها بآن (وكأن هؤلاء، كما أشار أحد اللاهوتيين، يجعلون من موقف الله موقفًا شبيهًا بموقف بيلاطس البنطيّ عندما “غسل يديه” متنصلاً من موت يسوع الذي كان قادرًا أن يمنعه لو شاء)، هذا بالنسبة للشر الطبيعي. أما الشرّ الخلقي، أي الخطيئة، فموقف الله منها، على حدّ الرأي الشائع الذي نحن بصدده، أشبه ما يكون بموقف أحدنا إذا ما لحقته إهانة. فهو يتربص لمرتكبي الخطيئة ويصبّ عليهم جام غضبه وينزل بهم أشد الويلات، ويميتهم “تأديبًا”، وإذا ما أصرّوا على عصيانه “يرسلهم” بعد موتهم إلى جهنم ويعذبهم بالنار بلا رحمة إلى أبد الآبدين. ...
مدخل إلى العقيدة المسيحية
إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومنقحة بالنسبة إلى الطبعة الأولى، وكذلك الطبعة الثالثة هذه. فقد أضيفت إليها فصول بكاملها تتناول المسيح الكوني والثالوث القدوس والكنيسة والمعمودية والمجيء الثاني والحياة الأبدية. إنها محاولة لجعل هذا الكتاب مدخلاً للعقيدة المسيحية ككل، وليس الجانب منها، كما في الطبعتين الأولى والثانية.كذلك أردنا بإدخال بعض الملحقات المتعلقة بالمناولة المتواصلة ومعمودية الأطفال والتعرض لبعض القوانين المعمول بها في كرسينا الإنطاكي، أن نضفي على الكتاب الطابع التطبيقي الحياتي، والابتعاد به عن الطابع العقائدي البحت. في اللاهوت الشرقي العقيدة ملتصقة بالحياة التصاقاً.ويجدر التنويه بان مضمون الفصول الجديدة : السابع والثامن والتاسع، وموضوع المسيح الكوني في الفصل السادس قد اقتبسوا من دروس ألقاها سيادة المطران جورج خضر (متروبوليت جبيل والبترون)، في دير سيدة البلمند، صيف 1972، على فئة من الشباب جمعتهم حلقة تدريبية أقامتها حركة الشبيبة الأرثوذكسية. أما الفصل العاشر فقد أعتمد في كتابته على ما ورد في الفصل السابع من كتاب ((اللّه حي)) الذي أعدّه فريق من اللاهوتيين الأرثوذكسيين في فرنسا. والفصل العاشر هذا كتبه أحد العلمانيين الأرثوذكسيين وهو نفسه كاتب الفصل الأول من الطبعة الثانية لهذا الكتاب. وكذلك تجدر الإشارة أن الأب بولس طرزي اكن قد أعاد النظر بالقسمين الرابع (السقوط) والسادس (صورة الله في الإنسان بعد الخطيئة) من الفصل الثالث، وذلك بمناسبة صدور الطبعة الثانية للكتاب...
أمثال الملكوت
(مقتبس عن كتاب ليواكيم يارمياس) – منشورات النور - الطبعة الثانية - 1992 ملخص هذا الشرح للأمثال يقصد خاصة إظهار ما كان يعنيه الرب يسوع نفسه عندما تلفّظ بها. وهذا ما يفترض تحديد الظرف الذي قيل فيه كل منها والجمهور الذي كان موجَّهًا إليه، كما أنه يفترض دراسة لغوية دقيقة للنص (بالرجوع إلى أصله اليوناني وأحيانًا بمحاولة استعادة الصيغ الآرامية التي تكلم بها الرب يسوع والتي يترجمها هذا النص اليوناني) ومقارنته مع الأدب الديني اليهودي ومع أسفار العهد القديم، ويتطلب كذلك استنادًا إلى المعلومات التاريخية والأثرية التي تلقي ضوءًا على البيئة التي عاش وتكلم فيها الرب يسوع وعلى قوانينها وعاداتها ونمط معيشتها. مرورًا بهذا المجهود الشاق نستطيع أن نستقصي ما قصده الرب يسوع بالضبط في كل من هذه الأمثال التي كان من خلالها يكشف لسامعيه أسرار الملكوت الذي به أتى إلى العالم. وهكذا يتاح لنا إذا تأملنا روحيًا في الأمثال وحاولنا أن نترجمها إلى حياتنا الحاضرة، أن ننطلق لا من تصورات ذاتية عن معانيها بل من المعنى الذي شاءه لها الرب نفسه. فيكون التنقيب العلمي الرصين وسيلة لإستكشاف الرسالة الإنجيلية في أصالتها المحيية. طبعات أخرى: منشورات النور -الطبعة الأولى 1983 ...
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ ماذا تقول حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في كوستي بندلي اليوم؟ وقبل أن أستمع إليها أتوجّه إلى راحلنا العزيز وأقول له: «عذرًا لأنّني ها أنا فاعل، في كلامي فيك، ما لم ترده في حياتك كلّها، ولم تسمح به سحابة عمرك. فعذرًا وألف عذر». أنا لا أمدحك ولكن أقف لأتعلّم منك. جئناك اليوم، كعادتنا، لنستمع إلى حديثك الباني، كما كنّا نقصدك حاملين إليك الهواجس والمسائل لنغرف من معين علمك الغزير وفيض إخلاصك الكبير. لمّا تتحدّث الحركة عن العزيز الراقد تتحدّث عن ذاتها وتبوح ببعض من جوهرها، بقدر ما تسعف اللغة، الحركة حالة وحياة نعرفها بالذوق، بالقلب والوجدان والخبرة. فعسى، أيّها الراحل المقيم والغائب الحاضر، أن أنجح
كوستي بندلي: كتاب … بأقلام الشّباب الدكتور جان عبدالله توما قد يكون من الصعب أن تقرأ كوستي بندلي دون العودة إلى حضوره الشخصيّ في حياة الشباب والاستماع إليهم، في مشاكلهم وقضاياهم، بإصغاء قد لا يتوافر لكثيرين. ولعلّ كوستي بندلي يملك القدرة على الصّبر والأناة في حواراته مع الشّباب متجاوبًا مع معاناتـهم في تركيز واضح على رغبته في ألاّ يكسر أغصانـهم الفتيّة، بل يعمل على تشذيبها بأناة وتواضع. ربّما استمع كوستي بندلي إلى مئات، بل آلاف من الشباب يبسطون أمامه مأزقهم اليوميّ، في تعاملهم مع "السّلطة" الأبويّة منها أو الأمويّة أو المدرسيّة، أو توتّر العلاقة بين الإخوة أو الأصدقاء. وكان هو، بالمقابل، يبسط أمامهم ما تناوله من الكتاب المقدّس وحياة يسوع الشخصيّة، وما غرفه من أمّهات الكتب باللغتين العربيّة والفرنسيّة، ليطلق الشّباب من محدوديّة منطقهم ومنطقتهم أو بلدهم أو فكرهم، إلى عولمة إيجابيّة تأخذ ما هو مفيد، وترذل ما قد يسيء إلى إنسانيّة الإنسان واستعادة دوره النّورانيّ في العلاقة السّويّة القائمة على البيان والتبيين والفهم والإفهام والوضوح والإيضاح. من علائم الكتابة الموضوعيّة أن يترك الكاتب بينه وبين الموضوع مساحة، ليحافظ على الخطّ العلمي. ولعلّ كوستي بندلي
كتابات كوستي بندلي: إنسانيّتها، عمقها وروحانيّتها حصل لقائي مع الأخ كوستي بندلي على صورتين متوازيتين. جاء لقائي الأوّل معه في مؤتمرٍ لمسؤولي طفولة حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في صيف 1949، فرأيته إنساناً طيّباً وديعاً متواضعاً، وكان كلُّ واحد من المشاركين في ذاك المؤتمر يشعر بأنَّ الأخ كوستي قريب منه. وانتهى اللقاء وكلٌّ منَّا يشعر بأنه استفاد من كلام الأخ كوستي ومن مواقف محبّته للجميع. وتوالت السنون، وكنتُ ألتقي به بين الحين والآخر. وكلَّما التقيته، ازداد إعجابي بهدوئه ورصانته وتواضعه. وجاء لقائي الآخر به من خلال كتاباته المتنوِّعة المفيدة، وما عسى المرء يقول فيها! عندما يقرأ الإنسان كتابات الأخ كوستي بندلي الشاملة، من حيث تناولها العالمين النفسيّ والتربويّ الأخلاقيّ، تستوقفه ثلاث محطّات بالغة الأهمّيّة والأصالة من وجهة النظر المسيحيّة
كلمة الأستاذ شفيق حيدر خلال مؤتمر أدباء طرابلس الذي نطمه نادي ليونز طرابلس وجامعة سيدة اللويزة في جامعة سيدة اللويزة، برسا – الكورة نيسان 2012 لا بدّ بداءة من بوح لقد سرّني كثيرًا تكليف الصديقين الدكتور أميل يعقوب والدكتور رامي عبدالحيّ أن أتحدّث عن الصديق المربّي الدكتور كوستي بندلي الّذي له الفضل الكبير في مساعدتي شخصيًا على أن أربـو وأنمـو وأزيد. ولكنّي ومن باب المصارحة
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
كيفَ لي وأنا الطبيبَ الذي يتعاطى ، في صِلبِ مهنتِه، شؤونَ الجسدِ وشجونَه ، وأنا الجراحَ أيضاً الذي تقتصرُ مداخلاتُه على مادةِ الجسدِ وعاهاتِه ، كيفَ لي أنْ أقاربَ موضوعاً كهذا ينظرُ إلى الإنسانِ ككائنٍ أعظمَ من جسدِه ، ويبحثُ عن اللهِ في فكر أديبٍ وفيلسوفٍ وعالم نفسٍ عظيمٍ ، دونَ أن ألهثَ مقصِّراً في إدائي، فلا أُعطي صاحبَ الحقِّ حقَّهُ ولا أتعسّرَ في سَبرِ أعماقِ نبوغِه. أخافُ بالفعل أن أقصّرَ وأتعثَّرَ. غيرَ أني سأبذلُ جهدي وأتخطّى قيودي البشريَّةَ لألامِسَ، قدرَ استطاعتي، أعماقَ هذا الفكرِ البندليِّ .