" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
العائلة … كنيسة
بين التحيات التي يرسلها بولس الرسول إلى أهل كورنثس في آخر رسالته الأولى لهم، سلام لكنيستيّ اكيلاس وبريسيلا "المنزليتين"، مما يجعلنا نميز دون شك وجود مؤسسة "كنسية " في المنزل أو في العائلة. وهذا الدليل قد أعطاه القديس اغناطيوس إذ قال: "حيث يوجد المسيح هناك تكون الكنيسة". إن وجود المسيح حقيقة يجعل من كل وحدة ثابتة (ومنها العائلة)، كنيسة. وهكذا يدعو القديس يوحنا الذهبي الفم العائلة "كنيسة صغيرة". إننا لنجد هنا علاقة تتعدى التشابه والمجاز. لأن رموز الكتاب المقدس والأمثال الانجيلية ليست طارئة لكنها تعبّر عن علاقة حقيقية وتماثل بين أمور هي بالحقيقة تعابير مختلفة لفكرة الخالق الواحدة. إن الزواج يشكل قسماً أساسياً من الكنيسة وهو في الوقت نفسه رمزاً لها. كل ما تتصف به الكنيسة ينطبق على الزواج، لأن الزواج هو اتحاد مؤمنين في وحدة المحبة والإيمان والأسرار للحياة الأبدية. هو بحد ذاته سرٌ حيّ، سر المحبة المتزايدة المتكاملة أبداً، والكنيسة هي سلم يعقوب ونقطة تلاقي البشرية التي تحيا الحياة الإلهية والإله الذي يحيا حياة البشر، هي الثالوث يتجلى في البشري. والأمر الذي يخص الزواج ويشكل أساس سره وروحه، قد أعلن عنه الذهبي الفم بقوة لا تقارنها قوة قائلاً أن اتحاد الزوجين ليس صورة لأوضاع أرضية بشرية بل هو صورة الله ذاته. ...
الولد الخجول وتربية الثقة بالنفس – “نحن وأولادنا”-الجزء الرابع
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء الرابع - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 الولد الخجول ولد وَجِل، يفقد إمكانيّاته حالما يوجَد أمام الغير، فيرتبك محاولاً بكافّة الوسائل أن يصرف الانتباه عنه وأن يحتجب عن الأنظار. إنّ القيام يأيّة مهمّة يصبح لديه صعباً أو مستحيلاً حالما يجد نفسه في جماعة. يتّصف إذاً موقف الولد الخجول بتردّد وعدم ثقة بالنفس، ويعبّر هذا الموقف عن ذاته بمظاهر شتّى تُظهره بادياً للعيان وتزيد بالتالي من تأزّم نفسيّة صاحبه، ومنها: احمرار الوجه، اضطرابات في الأحاسيس والنطق والذاكرة ، التهرّب من العلاقات الاجتماعيّة، وغيرها ... وللخجل أسباب متعدّدة منها ما يعود إلى المزاج، المرتبط بتكوين الولد، ومنها ما يعود إلى مرحلة النموّ التي يجتازها الولد. أمّا أهم الأسباب فهي تلك التي تعود إلى علاقات الولد بمحيطه العائلي وبنوع خاص بوالديه. ويفصّل الكاتب بعض الأسباب العلائقيّة الأسريّة للخجل، نذكر منها: - شعور الولد بأنّه غير مرغوب به - التربية المتسلّطة الساحقة - الاستهزاء بالولد والاستخفاف بقدراته - الاحتضان المفرَط - الاهتمام المفرط لدى الأهل برأي الناس - ... أما في الفصل الثالث، فينتقل الكاتب إلى كيفيّة معالجة الخجل معالجةً جذريّة، بمعنى التركيز على جوهر المشكلة أي على التأزّم عينه، بدل المعالجة غير المجدية للأعراض! السلوك الخجول لا يؤلم الولد فحسب بل أهله أيضاً الذين يتضايقون لرؤية ولدهم عاجزاً، مكبّلاً، هامشيّاً ... من هنا معالجة الخجل - وما هو أفضل بكثير أي تلافيه - يفترضان أن يُدرِك الأهل نمط العلائق الذي من شأنه أن يقود إليه، وأن يراجعوا مواقفهم ويعيدوا النظر في مشروعيّتها على ضوء هذا الإدراك، وأن يسعوا بالتالي إلى تحقيق مناخ ينعش لدى الولد الثقة بالنفس بدل أن يقوّضها، ويجنّبه الخوف من الحياة ومن الآخرين. ...
تعليم الفتاة وآفاق المرأة- “تساؤلات الشباب” 4
تعليق على استقصاء بين الشباب جرّوس برسّ – الطبعة الثانية – 1998 ملخص هكذا ينطلق عملنا من عرض حصيلة استقصاء بين الشباب حول تعليم الفتاة ليتطرق، عبر تحليل مواقفهم وتصوراتهم، إلى طرح شامل لقضية المرأة كما هي مطروحة بحدة في عالم اليوم. هذا ولم نشأ أن نقتصر، في معالجة هذه القضية، على عرض لحاضر المرأة الملتبس المتأزم، بل شئنا أن نتبنى نظرة الشباب، المتوثبة بطبيعتها نحو الآتي، فتحدثنا عن “آفاق المرأة “متطلعين إلى مستقبل أفضل حري بأن يجاهد من أجله كل المخلصين، نساءً كانوا أو رجالاً، مستقبل يتحقق فيه للمرأة ملء كرامتها الإنسانية وكامل حجمها الإنساني، لا باللفظ وحسب – وما أبرع الإنسان في تسخيره، عن قصد أو غير قصد، من أجل التعمية والتمويه – ” بل بالعمل وحقاً “. إن ذلك التحول المرتجى أمر واجب وملحّ، لا إنصافاً للمرأة وحسب، بل لصالح الرجال أنفسهم الذين لن يبلغوا ملء قامتهم الإنسانية ولن يحققوا ما يصبون إليه من انتعاش ورضى إلا إذا نظروا إلى المرأة نظرة الند للند واعتبروها، لا أداة لأغراضهم، بل شريكة في مصيرهم، ولصالح المجتمع البشري برمته الذي هو بأمس الحاجة، لكي ينمو بشكل سليم متكامل متزن وينجو من تشنجاته وانحرافاته التي باتت تهدده بأفدح الأخطار، إلى إطلاق الطاقات المقيدة لنصفه النسائي وتوظيفها كما ونوعاً في عملية إصلاحه وإنقاذه. طبعات أخرى منشورات النور – الطبعة الأولى 1985...
الإيمان والتحرير - البعد الاجتماعي للحياة الروحية
"الإنجيل على دورب العصر" – منشورات النور – الطبعة الثالثة - 1997 ملخص (…) أقدّم اليوم إلى القراء الكرام طبعة ثانية لهذا الكتيب بعد أن تحول إلى كتاب ذي حجم معقول، حُدِّثت وقائعه وأرقامه ومراجعها، مع استمرار الهاجس الأساسي الذي ألهم البحث منذ نشأته، ألا وهو التأكيد على الالتحام، الذي لا بدّ منه بنظري، بين “الحياة الروحية”، أي الاتصال الحيّ بين المؤمن وربه، وبين الالتزام الاجتماعي. علمًا بأن هذا الالتحام ين بغي أن يكون، برأيي، على شاكلة ما نؤمن به نحن المسيحيين من علاقة بين الألوهة والإنسانية في المسيح الواحد. أي أن الالتحام الذي أعنيه لا انفصال فيه، كما أنه، بالمقابل، لا يحتمل الاختلاط. فالانفصال ينفي “الحياة الروحية” عن واقع الأرض ويجعلها ضباب ية تسبح في الغيوم وتبقى دون أثر في التاريخ، كما أنه يحرم الالتزام الاجتماعي من موجّه أساسيّ له يرسم لجهاده مرماه الأخير ويحفظه من التورط في خضمّ الأهواء ويحميه من خطر تنصيب الوسائل وكأنها غايات. أما الخلط بين الروحيات والاجتماعيات، فلا يقلّ أذى عن الفصل بينهما، إذ يؤدي إلى تجاهل الخصوصيات التي تميّز الشأن الديني عن الشأن الاجتماعي، فلا يعطى هذا حقه ولا ذاك، ويذهب الأمر إلى حدّ تسخير الله نفسه، عن وعي أو غير وعي، لأغراض السياسة (رغم ما قد يعطى من تبرير لذلك عبر الادعاء بأن السياسة هي التي، في هذه الحال، تُسخّر لأغراض الله)، والا نحدار به، وهو الغاية المطلقة، إلى دور الوسيلة. طبعات أخرى: منشورات النور – الطبعة الأولى – 1982منشورات النور – الطبعة الثانية - 1995 ...
كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحواء؟
قراءة لصورة الإنسان في الفصول الثلاثة الأولى من سفر التكوين – “الإنجيل على دروب العهد” 10 منشورات النور -الطبعة الأولى – 1990 ملخص لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلمناه، ولكنه حرص بآن على محاولة سكبه في صياغة تتوجه إلى إنسان اليوم، الذي من حقه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمل الكاتب وحده مسؤوليته، وهو على كل حال مطروح للمداولة والنقاش. والكاتب ليس بلاهوتيّ محترف، إنما هو إنسان عاديّ “يتتلمذ لملكوت الله”. لذا فهو يرجو المعذرة إذا لم يأت بحثه بالمستوى المطلوب من الدقة والاتقان
فتنة الاستهلاك أم فرح المشاركة؟
”الانجيل على دروب العهد” تعاونية النور – الطبعة الثانية – 2001 ملخص هذا الكتاب صدر للمرّة الأولى، في حزيران 1982، بشكل كرّاس صغير الحجم من 63 صفحة. اكتفى آنذاك بأن يَنقل، مع بعض الإيضاحات البسيطة، نصّ حديث كان قد أُلقيَ قبل ذلك في لقاء شبابيّ. ولكنّه، على ضآلة حجمه، لقي صدىً مُسْتَحَبًّا في أوساط الشباب، المسيحييّن منهم وغير المسيحيّين. وقد لفتني وقتها أنّه صادف رواجًا في فريق من الشباب المسلمين الملتزمين إيمانيًّا، بعد أن عرّفهم إليه صديق مسلم كان زميلاً لي في التعليم الثانويّ الرسميّ. وللكتاب شِقّان، تحليليّ وتقويميّ، متداخلان حتمًا، ولكن أوّلهما يغلب في القسم الأوّل من الدراسة، والآخر في قسمها الثاني. ويستند التحليل إلى معطيات العلوم الإنسانيّة، من علم نفس واقتصاد وعلم اجتماع. أمّا التقويم فيركن لا إلى المراجع الدينيّة فحسب، وهي هنا التراث الإنجيليّ في أصله وتفرّعاته، بل أيضًا إلى المواقف النقديّة التي صاغها عدد من المفكّرين الذين اتخذوا لهم منطلقات إنسانويّة بحتة، ولكنّهم التقوا مع الإلهام الدينيّ في حرص واحد على كرامة الإنسان وجدوى وجوده وسعة آفاقه وإنقاذه من كلّ ما يخادعه ويستلبه ويزيّفه ويحجّمه. طبعات أخرى: منشورات النور – الطبعة الأولى – 1982...
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
كوستي بندلي كأيقونة صامتة لمّا طُلب إليّ أن أكتب عن كوستي بندلي، تردّدت كثيرًا، ليس لأنّي لا أعرف الرجل، بل ربّما لأنّي أعرفه كثيرًا، وما أريد أن أقوله عنه يجرح تواضعه لأنّ المديح يجرح المتواضعين. لخمس وعشرين سنة مضت، وقف كوستي بندلي أمامي في القدّاس الإلهيّ في كنيسة النبي الياس – الميناء كأيقونة صامتة، ولكن معبّرة جدّاً. كنت تقرأ في وجهه كيف يصلّي الإنسان، كيف يرتّل صامتًا والفرح بادٍ على محيّاه، تفجّره دمعة تسيل بهدوء من عينه وهو شاخص إلى وجه السيّد في الأيقونة. وحيث إنّ أولاد الرعيّة والصغار منهم يجلسون أيضًا أمام الباب الملوكيّ، كان كوستي بينهم كراعٍ، قلْ كطفل منهم، لا ينزعج من حركاتهم ولا يتضايق، بل كان ذلك يزيده فرحًا لأنّهم استمراريّة الكنيسة الحيّة. وأعود إلى الوراء أيضًا يوم كنت عضوًا في فرقة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، وكان مرشدنا.
كيفَ لي وأنا الطبيبَ الذي يتعاطى ، في صِلبِ مهنتِه، شؤونَ الجسدِ وشجونَه ، وأنا الجراحَ أيضاً الذي تقتصرُ مداخلاتُه على مادةِ الجسدِ وعاهاتِه ، كيفَ لي أنْ أقاربَ موضوعاً كهذا ينظرُ إلى الإنسانِ ككائنٍ أعظمَ من جسدِه ، ويبحثُ عن اللهِ في فكر أديبٍ وفيلسوفٍ وعالم نفسٍ عظيمٍ ، دونَ أن ألهثَ مقصِّراً في إدائي، فلا أُعطي صاحبَ الحقِّ حقَّهُ ولا أتعسّرَ في سَبرِ أعماقِ نبوغِه. أخافُ بالفعل أن أقصّرَ وأتعثَّرَ. غيرَ أني سأبذلُ جهدي وأتخطّى قيودي البشريَّةَ لألامِسَ، قدرَ استطاعتي، أعماقَ هذا الفكرِ البندليِّ .
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نقرأ في سفر الخروج: «تكونون لي كهنوتًا ملوكيًّا وشعبًا مقدّسًا» (19: 6). من يعرف كيف عاش هذا الرجل عضويّته في الكنيسة، يفهم هذا القول الكتابيّ. لا تفهم هذه الآية إلاّ بإطار الوحدة العضويّة التي تجمع الله بأبنائه وأعضاء الجسد بالرأس، ورأسنا هو المسيح الملك والكاهن. «فمن الضروريّ- يقول أحد المفسّرين القدماء- أن تكون لهم هم المولودون من الملك، الملوكيّة، وهو المولودون من الكاهن الكهنوت». كوستي بندلي كاهن وملك. لمن لا يفقه شيئًا عن الكهنوت الملوكيّ أقول: إقرأ سيرة كوستي بندلي في رعيّته فتغدو لا عارفًا لهذا الكهنوت وحسب بل معلّمًا فيه. الكنيسة المحلّيّة، رعيّة الميناء هذه، كانت
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما
:بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أيها الصالح. لقد أمتّ الموت وأبدت الجحيم بدفنك ذي الثلاثة الأيام. ولما نهضْتَ كما يليق بالله. أنبعتَ الحياة للذين في العالم يا يسوع ملكي” (من الخدمة الليتورجية الأرثوذكسية ليوم 12 كانون الأول) كوستي بندلي الذي تودعه كنيسة أنطاكية اليوم على رجاء القيامة هو واحدٌ
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ في فكر كوستي بندلي "لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش". هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب