كتابات كوستي بندلي: إنسانيّتها، عمقها وروحانيّتها
حصل لقائي مع الأخ كوستي بندلي على صورتين متوازيتين. جاء لقائي الأوّل معه في مؤتمرٍ لمسؤولي طفولة حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في صيف 1949، فرأيته إنساناً طيّباً وديعاً متواضعاً، وكان كلُّ واحد من المشاركين في ذاك المؤتمر يشعر بأنَّ الأخ كوستي قريب منه. وانتهى اللقاء وكلٌّ منَّا يشعر بأنه استفاد من كلام الأخ كوستي ومن مواقف محبّته للجميع. وتوالت السنون، وكنتُ ألتقي به بين الحين والآخر. وكلَّما التقيته، ازداد إعجابي بهدوئه ورصانته وتواضعه.
وجاء لقائي الآخر به من خلال كتاباته المتنوِّعة المفيدة، وما عسى المرء يقول فيها! عندما يقرأ الإنسان كتابات الأخ كوستي بندلي الشاملة، من حيث تناولها العالمين النفسيّ والتربويّ الأخلاقيّ، تستوقفه ثلاث محطّات بالغة الأهمّيّة والأصالة من وجهة النظر المسيحيّة
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
نقرأ في سفر الخروج: «تكونون لي كهنوتًا ملوكيًّا وشعبًا مقدّسًا» (19: 6). من يعرف كيف عاش هذا الرجل عضويّته في الكنيسة، يفهم هذا القول الكتابيّ. لا تفهم هذه الآية إلاّ بإطار الوحدة العضويّة التي تجمع الله بأبنائه وأعضاء الجسد بالرأس، ورأسنا هو المسيح الملك والكاهن. «فمن الضروريّ- يقول أحد المفسّرين القدماء- أن تكون لهم هم المولودون من الملك، الملوكيّة، وهو المولودون من الكاهن الكهنوت». كوستي بندلي كاهن وملك. لمن لا يفقه شيئًا عن الكهنوت الملوكيّ أقول: إقرأ سيرة كوستي بندلي في رعيّته فتغدو لا عارفًا لهذا الكهنوت وحسب بل معلّمًا فيه.
الكنيسة المحلّيّة، رعيّة الميناء هذه، كانت
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
ماذا تقول حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في كوستي بندلي اليوم؟
وقبل أن أستمع إليها أتوجّه إلى راحلنا العزيز وأقول له: «عذرًا لأنّني ها أنا فاعل، في كلامي فيك، ما لم ترده في حياتك كلّها، ولم تسمح به سحابة عمرك. فعذرًا وألف عذر».
أنا لا أمدحك ولكن أقف لأتعلّم منك. جئناك اليوم، كعادتنا، لنستمع إلى حديثك الباني، كما كنّا نقصدك حاملين إليك الهواجس والمسائل لنغرف من معين علمك الغزير وفيض إخلاصك الكبير.
لمّا تتحدّث الحركة عن العزيز الراقد تتحدّث عن ذاتها وتبوح ببعض من جوهرها، بقدر ما تسعف اللغة، الحركة حالة وحياة نعرفها بالذوق، بالقلب والوجدان والخبرة.
فعسى، أيّها الراحل المقيم والغائب الحاضر، أن أنجح
كلمة الأستاذ شفيق حيدر خلال مؤتمر أدباء طرابلس الذي نطمه نادي ليونز طرابلس وجامعة سيدة اللويزة في جامعة سيدة اللويزة، برسا – الكورة نيسان 2012
لا بدّ بداءة من بوح
لقد سرّني كثيرًا تكليف الصديقين الدكتور أميل يعقوب والدكتور رامي عبدالحيّ أن أتحدّث عن الصديق المربّي الدكتور كوستي بندلي الّذي له الفضل الكبير في مساعدتي شخصيًا على أن أربـو وأنمـو وأزيد.
ولكنّي ومن باب المصارحة
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
في هذا الموقف المهيب ماذا أقول أنا الصغير أمام الإنسان الأخ كوستي الصغير، أمامكم جميعًا. ماذا أقول بعد هذه الكلمات التي عبّرت عن صفات هذا الإنسان المميّز وعن حياته. الذي أريد أن أقوله باختصار: أوّلاً كوستي هو هذه الحياة. الحياة البسيطة والحياة الحلوة شيئان يلفتان نظري إليه. طبعًا قيل الكثير وربّما أكرّر ولكن أكتفي بذكر الشيئين: لا شكّ في أنّه المعلّم كما قيل، لا شكّ في أنّه العالم.
ولا شكّ في أنّه الكاهن لأنّ
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ
في فكر كوستي بندلي
"لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش".
هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب