" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
كيف نواجه أسئلة أولادنا عن الجنس؟– “نحن وأولادنا”-الجزء السادس
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء السادس - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 من أين يأتي الطفل؟ كيف يولَد الطفل؟! يلاحظ المرء بسهولة الارتباك الذي يبديه الوالدون حيال الأسئلة التي يعبّر بها أولادهم عن اكتشافهم للجنس واهتمامهم بمعرفة أسراره. وممّا لاشكّ فيه أن هذا الارتباك يفسّر إلى حدّ بعيد إحجام الأهل عن إعطاء أولادهم المعلومات التي تتعلّق بالجنس وإهمالهم لهذا المجال من مجالات التربية، رغم أهمّيته الحيويّة. أمّا أسباب هذا الارتباك، فيمكن أن نجملها بالأمرين التاليين: أولهما أن أسئلة الولد عن الجنس تضع على المحكّ موقف الوالدين الشخصي العميق من هذا الموضوع وتكشف الاضطراب الذي يشوب هذا الموقف؛ والثاني صعوبة تصوّر الوالدين لحقيقة وجود حياة جنسيّة لدى الولد. إلّا أنّ الأسئلة التي يطرحها الولد عن الجنس ترتدي أهميّة بالغة بالنسبة إليه ... وهو يرغب بإلحاح في أن يأتيه الجواب عنها من والديه. قد يتهرّب الوالدون من الإجابة عن تساؤلات الولد عن الجنس. وقد يتّخذ هذا التهرّب أوجهاً متنوّعة: منها قمع السؤال وتعنيف الولد الذي تجرّأ على طرحه؛ ومنها تجاهل السؤال، وكأنّهم لم يسمعوه، أو إجابة الولد بأنّ "هذه أمور أكبر من عمره" وبأنّه سيطّلع عليها في ما بعد؛ ومنها خداع الولد بجوابٍ مُمَوّه ... والولد لا يقتنع بالجواب الكاذب ويكتشف في قرارة نفسه زيفه ولو تكلّف قبوله وأسكت إعتراضاته عليه إحتراماً لسلطة الوالدين! أمّا النتائج التي تترتّب على إخلال الأهل بتقديم الأجوبة الصحيحة فهي: الكبت الجنسيّ وما يتأتّى عنه من جهة، واختلال ثقة الولد بنفسه وبأهله من جهة أخرى ... وإذا كان ولد ما لا يطرح أبداً أسئلة في هذا المجال، فالسؤال الذي ينبغي لوالديه أن يطرحاه على نفسيهما: ألا يعود السبب إلى كونهما لم يسمحا له، ولو بدون تعمّد منهما وبصورة لا شعوريّة، بطرح تلك الأسئلة؟ ويقدّم الكاتب، في الفصول الثلاثة الأخيرة من هذا الكتاب الشيّق، توجيهات عمليّة بشأن الإعلام الجنسيّ الوالديّ للأولاد، مراحل هذا الإعلام الجنسيّ العائليّ حتى عتبة المراهقة، وكيفيّة توزيع الأدوار بين الأبوين. ...
مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟– “نحن وأولادنا”-الجزء الأول
"سلسلة نحن وأولادنا - " الجزء الأول - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 قد يستغرب البعض عنواناً كهذا! وهل في مواقفنا من أولادنا مشكلة؟ أليست مواقفنا بالضرورة مواقف حبّ وحنان وتضحية وتفانٍ؟ يجيب الكاتب أنّ التربية العائليّة هي أكثر بكثير من مجرّد أساليب ... إنّها قبل كل شيءٍ موقف شخصيّ يقفه الأهل من أولادهم. هذا الموقف هو الذي يحدّد نوعيّة علاقة الوالدان بالأولاد وأسلوب تصرّفهما تجاههم. فإذا كان هذا الموقف سليماً، كان للتربية حظّ كبير بأن تكون ناجحة على تنوّع الأساليب ... بل إنّ الأخطاء نفسها، التي لا بدّ أن يرتكبها كل والد أو والدة من حين إلى حين، تفقد الكثير من أهمّيتها وأذاها. أما إذا لم يتوفّر هذا الموقف السليم، فقد نفشل في مهمّتنا كوالدين، رغم حرصنا على اعتماد أفضل الوسائل التربويّة الحديثة! يضيف الكاتب: لا يكفي أن نحبّ، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نحبّ؟ لا يكفي أن نضحّي، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نضحّي، ولماذا في النهاية نضحّي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتساءل عن نوعيّة حبّنا. فهناك حبّ يُحيي وحبّ يُميت، حبّ يُحرّر ويُطلِق وحبّ يُكبّل ويخنق. كشف لنا علم النفس الحديث أن لدينا دوافع لا شعوريّة نابعة من كوامن أنفسنا، ومتأصّلة أحياناً في رواسب طفولتنا، كثيراً ما تختلط بحبّنا لأولادنا، لتحوّله بدرجاتٍ متفاوتة عن غايته الأصليّة! فما هو نوع حبّنا، يا ترى؟ نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تُحيّرنا أحياناً. ولكن الحقّ يُقال بأنّنا، من جهتنا، لا نخلو من هذا التناقض ... تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال ولكنّه يُحدّد، من حيث لا ندري، سلوكنا وتصرّفاتنا. يصف الكاتب هذا التناقض بأنّه قائم بين موقفين: أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. يتوسّع الكاتب في وصف هذين الموقفين، ويطمئننا ألا نخاف أمام هذا التناقض، إنّما يجب أن ننتبه قدر الإمكان إلى وجوده فينا، كي يتسنّى لنا مساعدة النزعة السليمة، ألا وهي اعتبار الولد غاية بحدّ ذاته، على التغلّب على النزعة المُنحرفة، التي تعتبره وسيلة. ألسنا أحوج إلى من يحدّثنا بالأحرى عن بعض الأسالي...
عناد الولد وسلطة الوالدين– “نحن وأولادنا”-الجزء الثاني
- "ذكيّ وعصبيّ، ورش وعنيد". - "مشكلتنا أنّ ابنتنا عنيدة ولا تسمع الكلام من أوّل مرّة. فلماذا؟" كم من مرّة صدرت عنّا هذه التساؤلات؟ كيف يُمكن معالجة الطفل العنيد وهل يجب أن نعاكسه، أم نتركه يفعل ما يريد؟ العناد سلوك يعبّر عن نزعة عند الولد إلى مخالفة الوالدين وتأكيد مواقف له ... العناد مزعج في أغلب الأوقات، إنّما له دور إنمائي ذو وجهان: تأكيد لتمايز الشخصيّة النامية واختبار لقدراتها الناشئة. لكن قد يتّخذ العناد شكلاً مفرطاً، إن من جهة حدّته، أو من حيث امتداده الزمنيّ. في هذه الحال ينبغي لنا، بدل التركيز على هذه الظاهرة بحدّ ذاتها، أن نُدرك أن ولدنا إنّما يتّخذها لغةً يعبّر بها عن ضيقٍ ما يعاني منه. ومن أجل ألّا تتحوّل رعاية الوالدين للأولاد إلى تحكّم من القوي بالضعيف الذي يؤدّي إلى العناد بشكل شبه حتميّ كدفاع مستميت يمارسه الولد عن كيانه الشخصيّ، بنبغي لسلطتنا الوالديّة أن تتقيّد بشروط أساسيّة، ومنها: أن نمتنع عن الإفراط في إصدار الأوامر، أن نأخذ بعين الاعتبار إمكانيّات الولد وفقًا لمرحلة عمره، بالإضافة إلى شروط أخرى يفصّلها الكاتب في كتابه القيّم هذا. إنّ موضوع العناد، كما وأية مشكلة تربويّة أخرى، لا يعني الولد وحسب، إنّما هو يعني في الصميم تلك العلاقة القائمة بيننا وبين ولدنا. من هنا يستدرجنا موضوع العناد، وبشكلٍ طبيعيّ، إلى مواجهة موضوع نمط علاقتنا بأولادنا على وجه العموم، وبشكلٍ أخصّ موضوع نوعيّة السلطة التي نمارسها حيالهم! كل هذا يقودنا إلى السؤال الأساسيّ الذي عبّر عنه الكاتب في خلاصة الكتاب: "هل أنّني أعامل فعلاً أولادي وفلذات كبدي، على حبّي الكبير لهم، هل أعاملهم كما أودّ أنا أن أُعامَل من حيث المراعاة والاعتبار والكرامة؟" هذه المجموعة، المنطلقة من تساؤلات الأهل، تحاول أن تقدم لهم جوابًا مقنعًا وشافيًا عن هواجسهم التربوية، مستندًا إلى خبرة المؤلف كوالد ومرشد تربويّ وإلى تخصّصه النفسي. إنها تسلّط الضوء على طبيعة المواقف التي يتخذها الوالدون تلقائيًا في سياق حياة الأسرة، والتي تؤثّر سلبيًا، من حيث لا يدرون أحيانًا، في سلوك أطفالهم، وذلك بغ...
مدخل الى علم النفس
"علم النفس" لفظة لها مدلولات مختلفة. انه أولاً تعبير عن خبرة معاشة وعملية. بهذا المعنى هو علم قديم كقدم الحضارة الانسانية، يرتكز على الخبرة وليس على النهج العلمي. لقد لعب دوراً اساسياً في كافة العلاقات البشرية (اجتماعية، عائلية، عاطفية، تجارية، سياسية ودبلوماسية). لقد قيل ان اول اختصاصي نفسي هو اول دبلوماسي لأنها تتطلب حاسة نفسية مرهفة جداً. هذا النوع من علم النفس قد ألهم الكتّاب الكبار (روائيين، مسرحيين، أو كتّاب السير الذاتية) انطلاقاً من معرفتهم لنفسهم ولنفوس الغير. ومن الوثائق المهمة هي اعترافات اوغسطين لما فيها ولها من أهمية في استقصاء عمق النفس البشرية. كذلك اعترافات روسّو. لقد عبّروا في كتاباتهم عن هذه الأعماق النفسية بشكل استبقوا فيه علم النفس العلمي. وهذا ما أكّده فرويد. لقد اعتمد فرويد على كتابات الكتّاب الكبار، بحدسهم اكتشفوا مكنونات العقل الباطن.
الجنس في أنواره وظلاله، رؤية إنسانيّة وإيمانيّة
منشورات النور – الطبعة الأولى – 2000 ملخص هذا الكتاب يجمع ويعيد صياغة دراسات امتدّت على نحو من ربع قرن، من 1972 إلى 1998، وتناولت، إجابة على أسئلة طرحها علي الشباب من مختلف المناطق والمذاهب، موضوع الجنس بمختلف أبعاده وتشعّباته، برؤية تتآزر فيها وتتشابك، إنما دون اختلاط، النظرة الإيمانية من جهة، واجتهاد فكريّ يستند إلى معطيات علم النفس الحديث من جهة أخرى. إنه، من هذه الناحية، مكمّل لكتابي الأوّل في الموضوع، وهو “الجنس ومعناه الإنسانيّ”، الذي صدر للمرة الأولى سنة 1971، عن منشورات النور في بيروت، وصدرت مؤخراً، عن نفس الدار، طبعته الرابعة، وهو كتاب أتيح له، بفضل الله، أن يخاطب العديد من الشباب، وينقل إليهم رؤية لم يألفوها، حيّاها الشاعر الكبير، المرحوم الأستاذ يوسف الخال، بكلمات مؤثرة نُشرت وقتها في “ملحق النهار”.
إلهُ الالحاد المعَاصِر - ماركس وسارتر
منشورات النور – الطبعة الثانية – 1988 ملخص لن نبحث في هذه الدراسة في الماركسية عامة. إنما سنتوقف عند الإلحاد الذي تدين وتنادي به. سنرى أولاً ما هو مفهوم ماركس لله والدين. ثم ننتقل إلى نقد النقد الماركسي للدين محاولين تبيان التناقضات والمآزق التي يقود إليها رفض الله في الماركسية. وأخيراً سوف نتساءل إذا كان الإله الذي رفضه ماركس هو اله الإعلان المسيحي وإذا كان الحاد ماركس لا يعود، إلى حد ما، إلى تشويه صورة الله في ذهن المسيحيين أنفسهم. طبعات أخرى: منشوارت النور – الطبعة الأولى - 1968
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
:بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أيها الصالح. لقد أمتّ الموت وأبدت الجحيم بدفنك ذي الثلاثة الأيام. ولما نهضْتَ كما يليق بالله. أنبعتَ الحياة للذين في العالم يا يسوع ملكي” (من الخدمة الليتورجية الأرثوذكسية ليوم 12 كانون الأول) كوستي بندلي الذي تودعه كنيسة أنطاكية اليوم على رجاء القيامة هو واحدٌ
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
. و ما زال أحد الأعمدة دراسة أوّلية حول المفكّر كوستي بندلي مقدمة منذ خمسينات القرن العشرين، وبحماس وإصرار قلّ نظيرهما، وغيرة على شعب يصلّي بصمت وشغف تراتيل ليتورجيّة علّمته إياها كنيسة غنيّة بتراثها وآبائها، وقف "رجل" ليقول إنّ هذا الشعب، الذي رزح لزمن طويل تحت ظروف تاريخيّة سياسيّة صعبة، تُرك وحيداً بسبب ندرة الرعاة الحقيقيّين وصراعات طبقيّة محلّيّة وعائليّة متحكّمة في توجهات الكنيسة، بقي على إيمانه الصّادق والعميق، لكن بسكون تامّ. إنّ لهذا الشعب الحقّ في أن يتعلّم عمق أرثوذكسيّته ويتذوّق بمعرفة حلاوة هذا التراث، بعد معايشته الداخليّة أو الضمنيّة له زمناً طويلاﹰﹰ. هذا الرجل "كوستي بندلي" أستاذي[1] وهبه الله من نعمه الكثير ومنها "نعمة التعليم". فاستحقّ بجدارة "لقب المعلـّم" أي معلـّم الأجيال، نظرا ً إلى ما قام به من تعليم مباشر عبر ندوات وسهرات ذات طابع دينيّ توجيهيّ ورعائيّ، وعبر ما كتبه ونشره بتوقيعه كشخص بارز له وزنه العلميّ، من حيث ثقافته الدينيّة الأرثوذكسيّة الواسعة. ولا بدّ لي أن أشير إلى تعليم غير مباشر يتمثّل بسلوكيّة هذا الرّجل وتصرّفاته ومواقفه المستوحاة من فهم عميق للكتاب المقدّس، سواء كانت مزامير أو حكمة الأمثال أو البشرى السارّة أو حكمة الأنبياء أو الآباء. فأغن...
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ في هذا الموقف المهيب ماذا أقول أنا الصغير أمام الإنسان الأخ كوستي الصغير، أمامكم جميعًا. ماذا أقول بعد هذه الكلمات التي عبّرت عن صفات هذا الإنسان المميّز وعن حياته. الذي أريد أن أقوله باختصار: أوّلاً كوستي هو هذه الحياة. الحياة البسيطة والحياة الحلوة شيئان يلفتان نظري إليه. طبعًا قيل الكثير وربّما أكرّر ولكن أكتفي بذكر الشيئين: لا شكّ في أنّه المعلّم كما قيل، لا شكّ في أنّه العالم. ولا شكّ في أنّه الكاهن لأنّ