" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
نضال عنفي او لاعنفي لاحقاق العدالة
“الإنجيل على دروب العصر”- منشورات النور – الطبعة الأولى- 1988 ملخص سؤال الشباب يتركّز كما هو ظاهر على موضوعين: موضوع العدالة وموضوع العنف، وعلى الارتباط بينهما. فقضية العدالة والتحرّر وحقوق الإنسان على أشكالها وضرورة النضال من أجل إحقاق ذلك كلّه، قضية تحتل مكانة مميزة في عالم اليوم الذي كثيرًا ما يعكس الشباب هواجسه. وإنّهم يلاحظون ولا شك أن الوجه الأبرز الذي يتخذه النضال من أجل العدالة، أو بالأحرى الوجه الذي يغلب ظهوره لهم عبر وسائل الإعلام، إنّما هو الوجه العنفي، من عمليات مسلحة وحروب تحرير وأعمال إرهابية. ويُهيَّأ لي أنه قد بدا لهم وكأن هناك تلازمًا بين النضال العنفيّ وبين إحقاق العدالة. ولا يغيب عن البال أن السؤال طُرح، كما سبقت الإشارة، سنة 1981، أي في وقت كانت الحرب اللبنانية مستمرة فيه منذ ستة أعوام. ولا بدّ أن الشباب طارحي السؤال كانوا يلاحظون أن الفئات المسلحة المتصارعة آنذاك “على الساحة اللبنانية” كانت تقول كلها بالنضال المسلح طريقًا إلى الحقوق المشروعة التي تقتضيها العدالة.ولا بدّ أن هذا الارتباط الراهن بين الدعوة إلى العدالة واعتماد العنف وسيلة لها، قد أثار تساؤلاً وجدانيًا لدى الشباب نابعًا من قناعاتهم الإيمانية. فهم يفهمون أن الانجيل يدعو إلى العدالة من جهة وإلى السلام من جهة أخرى. وكان لا بدّ لهم بالتالي أن يتساءلوا عن كيفية التوفيق بين هذه الدعوة وتلك. من هنا السؤال الذي طرحوه والذي انطلقت منه هذه الدراسة...
مدخل الى علم النفس
"علم النفس" لفظة لها مدلولات مختلفة. انه أولاً تعبير عن خبرة معاشة وعملية. بهذا المعنى هو علم قديم كقدم الحضارة الانسانية، يرتكز على الخبرة وليس على النهج العلمي. لقد لعب دوراً اساسياً في كافة العلاقات البشرية (اجتماعية، عائلية، عاطفية، تجارية، سياسية ودبلوماسية). لقد قيل ان اول اختصاصي نفسي هو اول دبلوماسي لأنها تتطلب حاسة نفسية مرهفة جداً. هذا النوع من علم النفس قد ألهم الكتّاب الكبار (روائيين، مسرحيين، أو كتّاب السير الذاتية) انطلاقاً من معرفتهم لنفسهم ولنفوس الغير. ومن الوثائق المهمة هي اعترافات اوغسطين لما فيها ولها من أهمية في استقصاء عمق النفس البشرية. كذلك اعترافات روسّو. لقد عبّروا في كتاباتهم عن هذه الأعماق النفسية بشكل استبقوا فيه علم النفس العلمي. وهذا ما أكّده فرويد. لقد اعتمد فرويد على كتابات الكتّاب الكبار، بحدسهم اكتشفوا مكنونات العقل الباطن.
مع تساؤلات الشباب - "تساؤلات الشباب" 1
منشورات النور - الطبعة الثالثة - 1985 ملخص هذا الكتاب وليد احتكاك طويل بالشباب وتساؤلاتهم ومشاكلهم من خلال ممارسة للتعليم الثانوي امتدت على أكثر من ثلاثين عاماً، وعبر عمل طويل في إحدى حركات الشباب، كما أنه وليد تخصص في علم النفس لا أزال أتابعه حتى الآن وقد تركّز على الحياة الانفعالية في نشوئها وأزماتها واضطراباتها، واقترن بممارسة للعديد من الفحوص والاستشارات النفسية إن كل ما فيه كتب للإجابة عن أسئلة طرحها عليّ الشباب. وقد وُزّع مضمونه على قسمين : القسم الأول يجمع ثلاثة أحاديث ألقيت على محافل من الطلاب الثانويين في طرابلس، جلهم من الثانويات الرسمية وبعضهم من الثانويات الخاصة، ومقالين كُتب أحدهما لمجلة طلابية والثاني نشر في جريدة محلية في سلسلة تحقيقات كان يقوم بها أحد الطلاب على صفحات هذه الجريدة. أما القسم الثاني فهو يحوي أجوبة عن بعض الأسئلة العديدة التي كانت ترد إليّ بعد الأحاديث التي كنت ألقيها على مسامع الشباب، وقد اجتهدت إن أصنف تلك الأجوبة موزعاً إياها على أربعة أبواب، كما حرصت على إثبات نص الأسئلة بما تحمله من قلق ومعاناة كي يُسمع الشباب من خلالها صوتهم مباشرة في هذا الكتاب. .طبعات أخرى: منشورات النور - الطبعة الأولى - 1973 منشورات النور - الطبعة الثانية - 1980 ...
عناد الولد وسلطة الوالدين– “نحن وأولادنا”-الجزء الثاني
- "ذكيّ وعصبيّ، ورش وعنيد". - "مشكلتنا أنّ ابنتنا عنيدة ولا تسمع الكلام من أوّل مرّة. فلماذا؟" كم من مرّة صدرت عنّا هذه التساؤلات؟ كيف يُمكن معالجة الطفل العنيد وهل يجب أن نعاكسه، أم نتركه يفعل ما يريد؟ العناد سلوك يعبّر عن نزعة عند الولد إلى مخالفة الوالدين وتأكيد مواقف له ... العناد مزعج في أغلب الأوقات، إنّما له دور إنمائي ذو وجهان: تأكيد لتمايز الشخصيّة النامية واختبار لقدراتها الناشئة. لكن قد يتّخذ العناد شكلاً مفرطاً، إن من جهة حدّته، أو من حيث امتداده الزمنيّ. في هذه الحال ينبغي لنا، بدل التركيز على هذه الظاهرة بحدّ ذاتها، أن نُدرك أن ولدنا إنّما يتّخذها لغةً يعبّر بها عن ضيقٍ ما يعاني منه. ومن أجل ألّا تتحوّل رعاية الوالدين للأولاد إلى تحكّم من القوي بالضعيف الذي يؤدّي إلى العناد بشكل شبه حتميّ كدفاع مستميت يمارسه الولد عن كيانه الشخصيّ، بنبغي لسلطتنا الوالديّة أن تتقيّد بشروط أساسيّة، ومنها: أن نمتنع عن الإفراط في إصدار الأوامر، أن نأخذ بعين الاعتبار إمكانيّات الولد وفقًا لمرحلة عمره، بالإضافة إلى شروط أخرى يفصّلها الكاتب في كتابه القيّم هذا. إنّ موضوع العناد، كما وأية مشكلة تربويّة أخرى، لا يعني الولد وحسب، إنّما هو يعني في الصميم تلك العلاقة القائمة بيننا وبين ولدنا. من هنا يستدرجنا موضوع العناد، وبشكلٍ طبيعيّ، إلى مواجهة موضوع نمط علاقتنا بأولادنا على وجه العموم، وبشكلٍ أخصّ موضوع نوعيّة السلطة التي نمارسها حيالهم! كل هذا يقودنا إلى السؤال الأساسيّ الذي عبّر عنه الكاتب في خلاصة الكتاب: "هل أنّني أعامل فعلاً أولادي وفلذات كبدي، على حبّي الكبير لهم، هل أعاملهم كما أودّ أنا أن أُعامَل من حيث المراعاة والاعتبار والكرامة؟" هذه المجموعة، المنطلقة من تساؤلات الأهل، تحاول أن تقدم لهم جوابًا مقنعًا وشافيًا عن هواجسهم التربوية، مستندًا إلى خبرة المؤلف كوالد ومرشد تربويّ وإلى تخصّصه النفسي. إنها تسلّط الضوء على طبيعة المواقف التي يتخذها الوالدون تلقائيًا في سياق حياة الأسرة، والتي تؤثّر سلبيًا، من حيث لا يدرون أحيانًا، في سلوك أطفالهم، وذلك بغ...
هواجس شبابية حول الأسرة والحب - "تساؤلات الشباب" 5
أرجو أن يجد الشباب في هذا الكتاب صدى حقيقياً لتساؤلاتهم وقلقهم وتطلعاتهم، كما أرجو أن يساعدهم على مواجهة أقل انفعالية وأكثر وعياً وروية للقضايا الحساسة التي تطرحها علاقة الأجيال من جهة والعلاقة بين الجنسين من جهة أخرى، بحيث تؤول هذه المواجهة المسؤولة إلى اتخاذ مواقف بنّاءُة تعود عليهم بالخير والانشراح. كما أنني أرجو أن يساعد الكتاب الأهل والمربين على اكتساب فهم أوفر لمعانات الشباب يسمح لهم بمرافقتهم ورعايتهم بما يتلاءم مع حاجات تلك الفترة الغنية والدقيقة من العمر. هذا الكتاب، وهو الخامس من سلسلة “تساؤلات الشباب”، يتضمن بحث موضوعين طُرح في الأصل كل منهما أمام جمهور شبابيّ، وهما يتعلقان بهاجسين أساسين من هواجس الشباب، ألا وهما العلاقة مع الوالدين ضمن الأسرة من جهة، تلك العلاقة التي كثيراً ما يشوبها التأزم، والعلاقة بين الجنسين في زمن المراهقة من جهة أخرى، وما قد ينشأ عنها من حبّ يتساءَل الشباب حول نوعيته وقيمته. والجدير بالذكر أن الموضوع الثاني كان قد اقترح بحثه من الشباب أنفسهم.
الجنس في أنواره وظلاله، رؤية إنسانيّة وإيمانيّة
منشورات النور – الطبعة الأولى – 2000 ملخص هذا الكتاب يجمع ويعيد صياغة دراسات امتدّت على نحو من ربع قرن، من 1972 إلى 1998، وتناولت، إجابة على أسئلة طرحها علي الشباب من مختلف المناطق والمذاهب، موضوع الجنس بمختلف أبعاده وتشعّباته، برؤية تتآزر فيها وتتشابك، إنما دون اختلاط، النظرة الإيمانية من جهة، واجتهاد فكريّ يستند إلى معطيات علم النفس الحديث من جهة أخرى. إنه، من هذه الناحية، مكمّل لكتابي الأوّل في الموضوع، وهو “الجنس ومعناه الإنسانيّ”، الذي صدر للمرة الأولى سنة 1971، عن منشورات النور في بيروت، وصدرت مؤخراً، عن نفس الدار، طبعته الرابعة، وهو كتاب أتيح له، بفضل الله، أن يخاطب العديد من الشباب، وينقل إليهم رؤية لم يألفوها، حيّاها الشاعر الكبير، المرحوم الأستاذ يوسف الخال، بكلمات مؤثرة نُشرت وقتها في “ملحق النهار”.
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
كتابات كوستي بندلي: إنسانيّتها، عمقها وروحانيّتها حصل لقائي مع الأخ كوستي بندلي على صورتين متوازيتين. جاء لقائي الأوّل معه في مؤتمرٍ لمسؤولي طفولة حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في صيف 1949، فرأيته إنساناً طيّباً وديعاً متواضعاً، وكان كلُّ واحد من المشاركين في ذاك المؤتمر يشعر بأنَّ الأخ كوستي قريب منه. وانتهى اللقاء وكلٌّ منَّا يشعر بأنه استفاد من كلام الأخ كوستي ومن مواقف محبّته للجميع. وتوالت السنون، وكنتُ ألتقي به بين الحين والآخر. وكلَّما التقيته، ازداد إعجابي بهدوئه ورصانته وتواضعه. وجاء لقائي الآخر به من خلال كتاباته المتنوِّعة المفيدة، وما عسى المرء يقول فيها! عندما يقرأ الإنسان كتابات الأخ كوستي بندلي الشاملة، من حيث تناولها العالمين النفسيّ والتربويّ الأخلاقيّ، تستوقفه ثلاث محطّات بالغة الأهمّيّة والأصالة من وجهة النظر المسيحيّة
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نجتمع اليوم لذكرى كوستي الحبيب، ولنسترجع معًا بعض ما اختبرناه معه من حياة. نجتمع اليوم، لنستعيد بعضًا ممّا عكسته حياة كوستي علينا من نور. نجتمع اليوم أيضًا، كيلا ننسى وعدنا الصعب له ... وعدنا الصعب لك يا كوستي. ذاك الوعد الذي قطعناه، أمام أنفسنا وأمام الله، بأن نبقى نتحرّك وأن نحافظ على الحركة فينا، وأن نبقى منحازين للحياة والحقّ وسالكين الطريق. صديقي الحبيب كوستي، في الحقيقة أنا أخجل من أن أتحدّث عنك، فأنا على يقين أنّني مهما قلت لن أفيك القليل من محبّتك وجمالك وصداقتك. صديقي، أنا أخجل من أن أتكلّم عليك بعد أن أمضينا أيّامًا طويلةً لا نتكلّم ... ولكن
:بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أيها الصالح. لقد أمتّ الموت وأبدت الجحيم بدفنك ذي الثلاثة الأيام. ولما نهضْتَ كما يليق بالله. أنبعتَ الحياة للذين في العالم يا يسوع ملكي” (من الخدمة الليتورجية الأرثوذكسية ليوم 12 كانون الأول) كوستي بندلي الذي تودعه كنيسة أنطاكية اليوم على رجاء القيامة هو واحدٌ
كوستي بندلي: كتاب … بأقلام الشّباب الدكتور جان عبدالله توما قد يكون من الصعب أن تقرأ كوستي بندلي دون العودة إلى حضوره الشخصيّ في حياة الشباب والاستماع إليهم، في مشاكلهم وقضاياهم، بإصغاء قد لا يتوافر لكثيرين. ولعلّ كوستي بندلي يملك القدرة على الصّبر والأناة في حواراته مع الشّباب متجاوبًا مع معاناتـهم في تركيز واضح على رغبته في ألاّ يكسر أغصانـهم الفتيّة، بل يعمل على تشذيبها بأناة وتواضع. ربّما استمع كوستي بندلي إلى مئات، بل آلاف من الشباب يبسطون أمامه مأزقهم اليوميّ، في تعاملهم مع "السّلطة" الأبويّة منها أو الأمويّة أو المدرسيّة، أو توتّر العلاقة بين الإخوة أو الأصدقاء. وكان هو، بالمقابل، يبسط أمامهم ما تناوله من الكتاب المقدّس وحياة يسوع الشخصيّة، وما غرفه من أمّهات الكتب باللغتين العربيّة والفرنسيّة، ليطلق الشّباب من محدوديّة منطقهم ومنطقتهم أو بلدهم أو فكرهم، إلى عولمة إيجابيّة تأخذ ما هو مفيد، وترذل ما قد يسيء إلى إنسانيّة الإنسان واستعادة دوره النّورانيّ في العلاقة السّويّة القائمة على البيان والتبيين والفهم والإفهام والوضوح والإيضاح. من علائم الكتابة الموضوعيّة أن يترك الكاتب بينه وبين الموضوع مساحة، ليحافظ على الخطّ العلمي. ولعلّ كوستي بندلي
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه