" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
حديث ألقي في كنيسة مدرسة الآباء الكبوشيين في البترون يوم الجمعة 21 شباط 1975
صورة شائعة مغلوطة عن المسيحية.

من التصوّرات الشائعة عن المسيحية، حتى بين المسيحيين أنفسهم، أنها دين يقيّد بموجبه الإنسان حرّيته ويحدّ من حيويته لينال مقابل ذلك حياة أبديّة بعد الموت. وكأنها مقايضة ينتزع الله بموجبها من الإنسان أثمن ما لديه في حياة الدنيا ليعطيه عوضًا عنه خيرات عالم مجهول. أو كأن الإنسان مغلوب على أمره، يُفرَض عليه نوع من الابتزاز الرهيب، فيُضطرّ أن يضحي بأغنى ما لديه في الوجود الأرضي لأنه صائر إلى الزوال، لئلا يخسر الآخرة التي لا تزول...
[ للمزيد ]
أولاً : ما هي أسباب الشكّ الذي ينتاب المؤمن؟
1) إننا، في هذه الحياة، "نسلك بالإيمان لا بالعيان" (2 كورنثوس 5: 7)، لا نرى الله بعد وجهاً لوجه، إنّما "في مرآة، في إبهام" (1
كورنثوس 13: 12). 2) من هنا إن علاقتنا بالله تمرّ حكماً بتصورات بشرية. وكما أن تصوراتي عن إنسان تربطني به علاقة مودّة، تبقى دائماً دون حقيقة هذا الإنسان وليست قادرة بحال من الأحوال أن تستنفد غنى شخصه الحيّ، كذلك، وبالأحرى، فإن تصوراتي عن الله تبقى أبدًا ناقصة ولا يمكنها بحال من الأحوال أن تنطبق كلياً على حقيقة الله التي تفوق بما لا يقاس كل تصور. من هنا إن التصورات التي يستند إليها إيماني قابلة دوماً لإعادة النظر وللتطور والنموّ....
[ للمزيد ]
"وقال الربّ الإله: "لا يَحسُنُ أن يكون الإنسان وحدَه، فلأصْنَعَنَّ له عوناً يناسبه". وجَبَلَ الربُّ الإله من الأرض جميعَ حيواناتِ الحقولِ وجميعَ طيورِ السّماء، وأتى بها الإنسانَ ليرى ماذا يُسمّيها. فكلُّ ما سمّاه الإنسان من نفسٍ حيَّةٍ فهو اسمُهُ. فأطلق الإنسانُ أسماءً على جميع البهائم و طيورِ السّماء وجميع وحوش الحقول. وأمّا الإنسان فلم يَجِدْ لِنفسِهِ عوناً يُناسِبَهُ. فأوقعَ الربُّ الإله سُباتاً عميقاً على الإنسان فنام. فَأخَذَ إحدى أضلاعِهِ وسَدَّ مَكانَها بِلَحمٍ. وبنى الربُّ الإله الضِّلعَ التي أخذها من الإنسانِ امرأةً، فأتى بها الإنسانَ....
[ للمزيد ]
أولاً : أخطاء شائعة في تأويل هذه العبارات
ثانياً: ما هو إذاً التمييز الصحيح بين الإهتمامات “الروحية” والإهتمامات “الدنيوية”؟
[ للمزيد ]
"هل نستطيع أن نكون مسيحيين حقًا، وأن نتمثل المسيح في حياته ومواقفه وتعاليمه (مثلاً: أحبوا أعداءكم ... مَنْ ضربك... باركوا لاعنيكم ...)؟".
مقدمة:
هذا سؤال يطرحه غير المسيحيين بشكل انتقاد موجّه إلى المسيحية، فيقولون أن مبادئها جميلة جدًا، ولا شك، ولكنها غير قابلة للتطبيق. ولكن المسيحيين كثيرًا ما يطرحونه هم أيضًا على أنفسهم، متسائلين عن جدوى إيمانهم وجهادهم. وقد يقودهم هذا التساؤل إلى الشك وأحيانًا إلى القنوط....
[ للمزيد ]
"هل الله يحقق طلبات عباده أيّاً كان الطلب أم أنه لا يحققها إلا إذا كان المصلي بحاجة إليها؟"
1- حاجاتنا تصبّ كلها في حاجة أساسية واحدة.
إن حاجات الإنسان كثيرة، وإن كانت متفاوتة من حيث أهميتها وإلحاحها. بعضها مادية وبعضها عاطفية وبعضها فكرية وبعضها إجتماعية. وهي تعبّر عن ذاتها برغائب مختلفة (كالرغبة في الطعام والرغبة في الراحة والرغبة في العطف والرغبة في التواصل والرغبة في المعرفة والرغبة في الاستقرار والرغبة في النجاح والرغبة في الكرامة ...). إنما هذه الحاجات كلها تصبّ في آخر المطاف في حاجة أساسية واحدة، ألا وهي اكتمال إنسانيتنا بكل أبعادها. هذا ما عبّر عنه الرب بقوله لمرتا: " أنتِ مهتمة ومضطربة في أمور كثيرة؛ وإنما الحاجة (...) إلى واحد".... (لوقا 10: 41 -42)
[ للمزيد ]
هذا السؤال يدور في العمق حول معنى الصليب. فلطالما شُوّه معنى الصليب ولا يزال. ولطالما اعتُبر تعبيراً عن نوع من العقد الرهيب أُقيم بين المسيح وبين الآب، عقد كان على المسيح أن يتحمّل بموجبه أقسى العذاب "ليعوّض" عن الإهانة التي ألحقتها بالله خطيئة البشر ويعيد إلى الله كرامته السليبة! ولطالما اعتُبر موت الصليب غاية حياة المسيح الأرضية، فيما لم يكن هذا الموت، كما تصوّره الأناجيل، سوى السبيل الذي كان لا بدّ ليسوع أن يسلكه، في الأوضاع التاريخية الراهنة التي واجهها، بسبب إخلاصه الكامل والذي ذهب به حتى النهاية، إخلاصه الواحد الذي لا يتجزّأ لحقيقة الله وحقيقة الإنسان، فتقبّل الله هذا الإخلاص وأيّده جاعلاً من الضرورة التاريخية التي قبل يسوع أن يسحَق منها أمانة لرسالته، معبره إلى انتصار الحياة فيه وفينا. ولكن هذا المعنى الإنجيلي الأصيل للصليب، هذا المعنى الذي يحفظ شرف الله وكرامة الإنسان، كثيراً ما شوّه، للأسف، بفعل المفهوم الحقوقيّ الذي أشرنا إليه، مفهوم "التعويض". ...
[ للمزيد ]
أولاً : أسس الاعتقاد بأنه يُفرض بالمسيحي أن يكون بمأمن من مخافة الموت
قد يكون هذا الاعتقاد شائعاً بين الناس، كما يبدو مما يعبّرون عنه من استغراب حين يبدي إنسان ما، مشهود له بالإيمان، جزعاً حيال الموت، موته الشخصي أو موت شخص عزيز عليه. أما أسس هذا الاعتقاد، فأرى أنها كامنة في مفهوم للإيمان المسيحي...
[ للمزيد ]
خواطر حول بعض ما ورد في نشرة "الكرمة" (العدد 8، الأحد 20 شباط 2011)
I- الإفتتاحيّة: بعنوان "رؤية أرثوذكسيّة" (ص1)
1. النصّ: "كلّ إنسان يعطش إلى الكمال، إلى الحبّ وإلى الجمال.هنا علامةٌ فارقة: الإنسانيَّة متَّصلة بأكثر من الوجود، بما يفوق الوجود. هذا هو بُعْدُ الله."
تعليق:
كلام جميل جداً، جديد بالنسبة لما هو شائعٌ عندنا من أقوال كنسيّة. إنّه يُخاطِبُ الإنسانَ في الأعماق مُبَيِّناً له أنّ توجّهه إلى الله إنّما هو نابع من أعماق أعماق توقه إذ إنَّه يٌعَبِّرُ عن سعيه المحوريّ إلى معنىً لوجوده.
إنّما لا بدّ لي أن أُضيف أنَّه ينبغي أن لا تبقى هذه الأقوال الرائعة على صعيد المبدأ العامّ والتنظير الفوقيّ، وإلاّ اعتُبِر "كلاماً بكلام"...
[ للمزيد ]
أولاً: تصور "الحياة الروحية" على أنها قطاع خاص من قطاعات الحياة
ثانياً: هذه الثنائية مرفوضة
ثالثاً: ما هي الحياة الروحية إذاً؟
رابعاً :الحياة الروحية حضور في صميم الكون والتاريخ
[ للمزيد ]
سنة 1971، تطوع عدد من مرشدي الطفولة في فرع الميناء لحركة الشبيبة الأرثوذكسية، بتأمين دراسة مسائية يومية لعدد من أطفال العائلات المحرومة. وقد وجّهتُ إليهم بهذه المناسبة الرسالة التالية...
[ للمزيد ]