" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
مدخل إلى العقيدة المسيحية
إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومنقحة بالنسبة إلى الطبعة الأولى، وكذلك الطبعة الثالثة هذه. فقد أضيفت إليها فصول بكاملها تتناول المسيح الكوني والثالوث القدوس والكنيسة والمعمودية والمجيء الثاني والحياة الأبدية. إنها محاولة لجعل هذا الكتاب مدخلاً للعقيدة المسيحية ككل، وليس الجانب منها، كما في الطبعتين الأولى والثانية.كذلك أردنا بإدخال بعض الملحقات المتعلقة بالمناولة المتواصلة ومعمودية الأطفال والتعرض لبعض القوانين المعمول بها في كرسينا الإنطاكي، أن نضفي على الكتاب الطابع التطبيقي الحياتي، والابتعاد به عن الطابع العقائدي البحت. في اللاهوت الشرقي العقيدة ملتصقة بالحياة التصاقاً.ويجدر التنويه بان مضمون الفصول الجديدة : السابع والثامن والتاسع، وموضوع المسيح الكوني في الفصل السادس قد اقتبسوا من دروس ألقاها سيادة المطران جورج خضر (متروبوليت جبيل والبترون)، في دير سيدة البلمند، صيف 1972، على فئة من الشباب جمعتهم حلقة تدريبية أقامتها حركة الشبيبة الأرثوذكسية. أما الفصل العاشر فقد أعتمد في كتابته على ما ورد في الفصل السابع من كتاب ((اللّه حي)) الذي أعدّه فريق من اللاهوتيين الأرثوذكسيين في فرنسا. والفصل العاشر هذا كتبه أحد العلمانيين الأرثوذكسيين وهو نفسه كاتب الفصل الأول من الطبعة الثانية لهذا الكتاب. وكذلك تجدر الإشارة أن الأب بولس طرزي اكن قد أعاد النظر بالقسمين الرابع (السقوط) والسادس (صورة الله في الإنسان بعد الخطيئة) من الفصل الثالث، وذلك بمناسبة صدور الطبعة الثانية للكتاب...
إلهُ الالحاد المعَاصِر - ماركس وسارتر
منشورات النور – الطبعة الثانية – 1988 ملخص لن نبحث في هذه الدراسة في الماركسية عامة. إنما سنتوقف عند الإلحاد الذي تدين وتنادي به. سنرى أولاً ما هو مفهوم ماركس لله والدين. ثم ننتقل إلى نقد النقد الماركسي للدين محاولين تبيان التناقضات والمآزق التي يقود إليها رفض الله في الماركسية. وأخيراً سوف نتساءل إذا كان الإله الذي رفضه ماركس هو اله الإعلان المسيحي وإذا كان الحاد ماركس لا يعود، إلى حد ما، إلى تشويه صورة الله في ذهن المسيحيين أنفسهم. طبعات أخرى: منشوارت النور – الطبعة الأولى - 1968
رحلة في فكر ونهج
تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع م.م. - 2013 في 24 آب 1991، دُعيت إلى إلقاء حديث في لقاء للشباب الجامعيّين نظّمته حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، كعادتها آنذاك، في دير القدّيس جاورجيوس الحميراء. في حديثي أجبت عن أسئلة كان الشباب قد طرحوها عليّ ووردتني مسبقًا. ولفت نظري أنّ الأسئلة الواردة ركّزت، هذه المرّة، على نظرة شاملة إلى فحوى كتبي، كما أنّها اتّسمت بموقف نقديّ صريح من منهجيّتي وطروحاتي. حاولت أن أتجاوب بكلّيّتي مع هذا النقد، وأن أنفتح في أعماقي إلى تحدّيه وأن أعيد، في ضوئه، قراءة فكري ونهجي، وأن أقدّم عنه تاليًا إجابة تُشعر طارحي الأسئلة أنّ انتقادهم أُخذ على محمل الجدّ كلّ الجدّ، وتسمح لهم ولسواهم من الشباب بأن يعيدوا، في ضوئها، قراءة ما كتبته، بعيدًا عن كلّ التباس، وأن يتّخذوا منه، تاليًا، موقفًا أكثر دقّة ووعيًا ومسؤوليّة
المرأة في موقعها ومرتجاها
"دراسات مسكونية" – منشورات النور – الطبعة الثانية-2000 ملخص الكتاب الحاضر، الذي نرجو أن يكون الأوّل في سلسلة تستمدّ عناصرها من “ندوة الثلاثاء” هذه، يجمع مواضيع تمحورت حول المرأة. ولا عجب أن نرى هذا الموضوع يتكرّر، بأشكال ومن زوايا مختلفة، بين الأسئلة التي طرحها الشباب. فموضوع المرأة من مواضيع الساعة. ولا بدّ للشباب الذين هم، بطبيعة عمرهم، منفتحون على كلّ جديد، من أن يتحسسوه، بخاصّة في مجتمع إنتقاليّ كمجتمعنا حيث تتصادم بحدّة وصخب المواقف التقليديّة الموروثة وتيّارات الحداثة. وليس بالأمر المستغرب أن يحتدم هذا التصادم بنوع خاصّ في موضوع المرأة، لأنّه موضوع يمسّ كلّ إنسان في صميم كيانه- إذ يضع على المحكّ تصوّره لجنسه وللجنس الآخر وللعلاقة بينهما، علمًا بأنّ الجنس يمتدّ إلى جذور الشخصيّة ويطبع كلّ أبعادها – ولأنّه محاط بهالة من القدسيّة بسبب تداخله مع الأعراف الحضاريّة والمعتقدات الدينيّة. من هنا اقتضى بحث الموضوع بأقصى درجة ممكنة من الصفاء والموضوعيّة، خوفًا من الانزلاق وراء الأفكار المسبقة والانفعالات والتشنّجات – وما أكثر احتمال حدوثها في هذا المضمار – ممّا لا يعني أن يبقى المرء “محايدًا”. إذ لا قَبِلَ له أن “يعلو” فوق صراع يمسّه بالحقيقة، شاء أو أبى، في صميم إنسانيّته، ولا بدّ له تاليًا من أن يتّخذ فيه موقفًا، إنّما مع الحرص الشديد على أن يأتي هذا الموقف واعيًا ومسؤولاً ومنفتحًا ومتّزنًا. طبعات أخرى: مجلس كنائس الشرق الأوسط ، القاهرة -الطبعة الأولى ...
عناد الولد وسلطة الوالدين– “نحن وأولادنا”-الجزء الثاني
- "ذكيّ وعصبيّ، ورش وعنيد". - "مشكلتنا أنّ ابنتنا عنيدة ولا تسمع الكلام من أوّل مرّة. فلماذا؟" كم من مرّة صدرت عنّا هذه التساؤلات؟ كيف يُمكن معالجة الطفل العنيد وهل يجب أن نعاكسه، أم نتركه يفعل ما يريد؟ العناد سلوك يعبّر عن نزعة عند الولد إلى مخالفة الوالدين وتأكيد مواقف له ... العناد مزعج في أغلب الأوقات، إنّما له دور إنمائي ذو وجهان: تأكيد لتمايز الشخصيّة النامية واختبار لقدراتها الناشئة. لكن قد يتّخذ العناد شكلاً مفرطاً، إن من جهة حدّته، أو من حيث امتداده الزمنيّ. في هذه الحال ينبغي لنا، بدل التركيز على هذه الظاهرة بحدّ ذاتها، أن نُدرك أن ولدنا إنّما يتّخذها لغةً يعبّر بها عن ضيقٍ ما يعاني منه. ومن أجل ألّا تتحوّل رعاية الوالدين للأولاد إلى تحكّم من القوي بالضعيف الذي يؤدّي إلى العناد بشكل شبه حتميّ كدفاع مستميت يمارسه الولد عن كيانه الشخصيّ، بنبغي لسلطتنا الوالديّة أن تتقيّد بشروط أساسيّة، ومنها: أن نمتنع عن الإفراط في إصدار الأوامر، أن نأخذ بعين الاعتبار إمكانيّات الولد وفقًا لمرحلة عمره، بالإضافة إلى شروط أخرى يفصّلها الكاتب في كتابه القيّم هذا. إنّ موضوع العناد، كما وأية مشكلة تربويّة أخرى، لا يعني الولد وحسب، إنّما هو يعني في الصميم تلك العلاقة القائمة بيننا وبين ولدنا. من هنا يستدرجنا موضوع العناد، وبشكلٍ طبيعيّ، إلى مواجهة موضوع نمط علاقتنا بأولادنا على وجه العموم، وبشكلٍ أخصّ موضوع نوعيّة السلطة التي نمارسها حيالهم! كل هذا يقودنا إلى السؤال الأساسيّ الذي عبّر عنه الكاتب في خلاصة الكتاب: "هل أنّني أعامل فعلاً أولادي وفلذات كبدي، على حبّي الكبير لهم، هل أعاملهم كما أودّ أنا أن أُعامَل من حيث المراعاة والاعتبار والكرامة؟" هذه المجموعة، المنطلقة من تساؤلات الأهل، تحاول أن تقدم لهم جوابًا مقنعًا وشافيًا عن هواجسهم التربوية، مستندًا إلى خبرة المؤلف كوالد ومرشد تربويّ وإلى تخصّصه النفسي. إنها تسلّط الضوء على طبيعة المواقف التي يتخذها الوالدون تلقائيًا في سياق حياة الأسرة، والتي تؤثّر سلبيًا، من حيث لا يدرون أحيانًا، في سلوك أطفالهم، وذلك بغ...
مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟– “نحن وأولادنا”-الجزء الأول
"سلسلة نحن وأولادنا - " الجزء الأول - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 قد يستغرب البعض عنواناً كهذا! وهل في مواقفنا من أولادنا مشكلة؟ أليست مواقفنا بالضرورة مواقف حبّ وحنان وتضحية وتفانٍ؟ يجيب الكاتب أنّ التربية العائليّة هي أكثر بكثير من مجرّد أساليب ... إنّها قبل كل شيءٍ موقف شخصيّ يقفه الأهل من أولادهم. هذا الموقف هو الذي يحدّد نوعيّة علاقة الوالدان بالأولاد وأسلوب تصرّفهما تجاههم. فإذا كان هذا الموقف سليماً، كان للتربية حظّ كبير بأن تكون ناجحة على تنوّع الأساليب ... بل إنّ الأخطاء نفسها، التي لا بدّ أن يرتكبها كل والد أو والدة من حين إلى حين، تفقد الكثير من أهمّيتها وأذاها. أما إذا لم يتوفّر هذا الموقف السليم، فقد نفشل في مهمّتنا كوالدين، رغم حرصنا على اعتماد أفضل الوسائل التربويّة الحديثة! يضيف الكاتب: لا يكفي أن نحبّ، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نحبّ؟ لا يكفي أن نضحّي، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نضحّي، ولماذا في النهاية نضحّي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتساءل عن نوعيّة حبّنا. فهناك حبّ يُحيي وحبّ يُميت، حبّ يُحرّر ويُطلِق وحبّ يُكبّل ويخنق. كشف لنا علم النفس الحديث أن لدينا دوافع لا شعوريّة نابعة من كوامن أنفسنا، ومتأصّلة أحياناً في رواسب طفولتنا، كثيراً ما تختلط بحبّنا لأولادنا، لتحوّله بدرجاتٍ متفاوتة عن غايته الأصليّة! فما هو نوع حبّنا، يا ترى؟ نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تُحيّرنا أحياناً. ولكن الحقّ يُقال بأنّنا، من جهتنا، لا نخلو من هذا التناقض ... تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال ولكنّه يُحدّد، من حيث لا ندري، سلوكنا وتصرّفاتنا. يصف الكاتب هذا التناقض بأنّه قائم بين موقفين: أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. يتوسّع الكاتب في وصف هذين الموقفين، ويطمئننا ألا نخاف أمام هذا التناقض، إنّما يجب أن ننتبه قدر الإمكان إلى وجوده فينا، كي يتسنّى لنا مساعدة النزعة السليمة، ألا وهي اعتبار الولد غاية بحدّ ذاته، على التغلّب على النزعة المُنحرفة، التي تعتبره وسيلة. ألسنا أحوج إلى من يحدّثنا بالأحرى عن بعض الأسالي...
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
من الصعب جدًّا أن يُقوّم العمل الجبّار الذي حقّقه كوستي بندلي في وريقات ... بل تلك المكتبة المتكاملة التي سعى إلى تأليفها منذ سنين عدّة، ساهرًا منقّبًا مستطلعًا منصتًا إلى مشاكل الشباب لكي يقدّم لهم الحلول والإرشاد والتوجيه إلى من قال: "أنا هو النور والحقّ والحياة". ولذلك هذا المقال أردته شهادة صادقة لمن كان بالنسبة إليّ المعلّم والقدوة، الذي استفدت جدًّا من تعليمه والذي حثّني على الكتابة بالتشجيع والشرح في شتّى المجالات: الأدب الفرنسيّ وعلم النفس والفلسفة وكيفيّة التعامل مع المراهقين، عندما كنّا نعمل في فرق "طلائع النور"، والتعليق على الإنجيل وشرح العهد القديم، إلى ما هنالك من مواضيع كنت متشوّقة لمعرفتها بخاصّة موضوع التربية الذي برع به. عندما سمعت كوستي بندلي لأوّل مرّة
"التربويّ" أو "المُربّي" صفة ملازمة لكوستي بندلي مُلازمة النعت لمنعوته، فكأنّ بينهما تماهيًا. فالرجل مُربٍّ بالفطرة، والتربية عنده حِسّ وذوق قبل أن تكون علمًا وتِقانة أكاديميّة. ذلك بأنّها موهبة خصّه اللَّه بها أو، قُلْ، هي عنده فيض ناسوت مفطور على الحبّ، مرهف، وحسّاس للإنسان، كلّ إنسان، في أحواله جميعًا. ولما جعل التربية رسالته المهنيّة
كلمة الأستاذ شفيق حيدر خلال مؤتمر أدباء طرابلس الذي نطمه نادي ليونز طرابلس وجامعة سيدة اللويزة في جامعة سيدة اللويزة، برسا – الكورة نيسان 2012 لا بدّ بداءة من بوح لقد سرّني كثيرًا تكليف الصديقين الدكتور أميل يعقوب والدكتور رامي عبدالحيّ أن أتحدّث عن الصديق المربّي الدكتور كوستي بندلي الّذي له الفضل الكبير في مساعدتي شخصيًا على أن أربـو وأنمـو وأزيد. ولكنّي ومن باب المصارحة
. و ما زال أحد الأعمدة دراسة أوّلية حول المفكّر كوستي بندلي مقدمة منذ خمسينات القرن العشرين، وبحماس وإصرار قلّ نظيرهما، وغيرة على شعب يصلّي بصمت وشغف تراتيل ليتورجيّة علّمته إياها كنيسة غنيّة بتراثها وآبائها، وقف "رجل" ليقول إنّ هذا الشعب، الذي رزح لزمن طويل تحت ظروف تاريخيّة سياسيّة صعبة، تُرك وحيداً بسبب ندرة الرعاة الحقيقيّين وصراعات طبقيّة محلّيّة وعائليّة متحكّمة في توجهات الكنيسة، بقي على إيمانه الصّادق والعميق، لكن بسكون تامّ. إنّ لهذا الشعب الحقّ في أن يتعلّم عمق أرثوذكسيّته ويتذوّق بمعرفة حلاوة هذا التراث، بعد معايشته الداخليّة أو الضمنيّة له زمناً طويلاﹰﹰ. هذا الرجل "كوستي بندلي" أستاذي[1] وهبه الله من نعمه الكثير ومنها "نعمة التعليم". فاستحقّ بجدارة "لقب المعلـّم" أي معلـّم الأجيال، نظرا ً إلى ما قام به من تعليم مباشر عبر ندوات وسهرات ذات طابع دينيّ توجيهيّ ورعائيّ، وعبر ما كتبه ونشره بتوقيعه كشخص بارز له وزنه العلميّ، من حيث ثقافته الدينيّة الأرثوذكسيّة الواسعة. ولا بدّ لي أن أشير إلى تعليم غير مباشر يتمثّل بسلوكيّة هذا الرّجل وتصرّفاته ومواقفه المستوحاة من فهم عميق للكتاب المقدّس، سواء كانت مزامير أو حكمة الأمثال أو البشرى السارّة أو حكمة الأنبياء أو الآباء. فأغن...
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ في إحدى حصص علم النفس، أخرج ورقة بيضاء، ولطّخ نصفها بالحبر عشوائيًّا، ثمّ طواها فانطبع على نصفها الثاني الشكل الذي اتّخذه مسيل الحبر. ثمّ راح يعرضها بحالتها الجديدة على الطلاب، ويسألهم عمّا توحي به إليهم، حتّى إذا وصل إليّ، سألني بصوته الودود: Qu’est-ce que vous inspire cette figure? :فأجبته Deux formes symétriques :فامتعض... وقلّما كان يمتعض... وعلّق، بتهذيب شديد