" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
الغيرة الأخوية وتفهُّم الوالدين– “نحن وأولادنا”-الجزء الخامس
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء الخامس - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 الغيرة الأخويّة شعور بالضيق والعداء ينتاب الولد تجاه إخوة وأخوات يعتبرهم منافسين له على عطف الوالدين وتقديرهم، وتهديداً لما يحتاج إليه من ثقة بالنفس واطمئنان إلى قيمته الذاتيّة. الغيرة الأخويّة هي في الأساس معاناة طبيعيّة لا بدّ أن يجتازها كل ولد يواجَه بوجود إخوة وأخوات إلى جانبه في الأسرة ... إنّها تتأصّل في المنافسة على حبّ الأم. ولكون الولد البكر يكون حكماً وحيداً لفترة من الزمن، فإنّه يتأثّر أكثر من سواه ببروز المنافس الأخويّ. إنّ المظاهر السلبيّة للغيرة موجودة دائماً بشكل أو بآخر، إنّما هي تستفحل إذا انحرفت الغيرة عن أشكالها السويّة. ويلخّص الكاتب هذه المظاهر السلبيّة بثلاثة عناوين: العدوان السافر كالاعتداء والمشاجرات، العدوان المكبوت كالعناد والعصيان والاكتئاب، والنكوص إلى مراحل طفوليّة بدائيّة كالامتناع عن الأكل والبوال والتخلّف المدرسيّ. أما السؤال الأهم فهو كيف نواجه الغيرة الأخويّة؟ لا بدّ في سبيل ذلك من أن يتّخذ الوالدان من ولدهما الغيور مواقف يفصّلها الكاتب عن طريق معالجته لعشر نقاط أساسيّة، نذكر منها: - أن نعدّ الولد لمجيء "الدخيل" - أن لا نرتاع أمام الغيرة التي يبديها أولادنا - أن نُشعِر الولد بأنّه مسموح له أن يغار وأن يعبّر عن غيرته بشكل معقول - ... الغيرة الأخويّة ظاهرة بالغة الإزعاج للوالدين، ليس فقط لما يرافقها من اضطراب وسلبيّة في سلوك الطفل، بل لأنّها تصدّع أيضاً الصورة المثاليّة التي يميلون إلى رسمها عن طبيعة العلاقة الأخويّة، والتي يرغبون في أن يروها مجسّدة لدى أولادهم! غير أن هذه المطالبة اللاواقعيّة التي كثيراً ما ينقاد إليها الوالدون من حيث لا يدرون، تزيد وضع أطفالهم الغيورين تعقيداً. ويختم الكاتب خلاصة كتابه هذا بقوله: "إن غيرة أولادنا هي من أهمّ وسائل تربيتهم لنا على رحابة الصدر وهدوء الأعصاب!" ...
الحرية و الشباب على ضوء المأساة اللبنانية - “تساؤلات الشباب” 3
منشورات النور -الطبعة الثانية – 1988 ملخص هذا الحديث نابع مباشرة، كما يشير عنوانه، من المأساة التي عاشها لبنان و لا يزال منذ عام 1975. و قد كتب جلّه في فترة حادة جداً عرفتها هذه المأساة في العام 1976، بناء على طلب فريق من الشبان كانوا يحاولون أن يبقوا مفتوحي الأعين، متوقدي البصيرة، في وسط العاصفة الهوجاء التي كانت تهز مجتمعهم و تهدد مستقبلهم وتشيع القلق في نفوسهم. رأوا الحرب الأهلية تسحق و تدمر كل شيء بما فيه القيم التي نشأوا على احترامها وتقديسها، وقد راعهم ما شاهدوه من انفلات الغرائز لدى شبان من عمرهم. فلجأوا إلى الفكر لا ليتخذوا منه برجاً عاجياً يعتزلون به عن بيئتهم و يحتمون فيه وهمياً من هول المأساة، إنما ليستنيروا به من أجل فهم ما يجري حولهم و بالتالي مواجهته بالوعي و المسؤولية المتناسبين مع حجمه و خطورته. هكذا نشأ الحديث المتخذ موضوعاً لهذا الكتاب. طبعات أخرى منشورات النور – الطبعة الأولى - 1982
إلهُ الالحاد المعَاصِر - ماركس وسارتر
منشورات النور – الطبعة الثانية – 1988 ملخص لن نبحث في هذه الدراسة في الماركسية عامة. إنما سنتوقف عند الإلحاد الذي تدين وتنادي به. سنرى أولاً ما هو مفهوم ماركس لله والدين. ثم ننتقل إلى نقد النقد الماركسي للدين محاولين تبيان التناقضات والمآزق التي يقود إليها رفض الله في الماركسية. وأخيراً سوف نتساءل إذا كان الإله الذي رفضه ماركس هو اله الإعلان المسيحي وإذا كان الحاد ماركس لا يعود، إلى حد ما، إلى تشويه صورة الله في ذهن المسيحيين أنفسهم. طبعات أخرى: منشوارت النور – الطبعة الأولى - 1968
الطفل بين أبويه والله– “نحن وأولادنا”-الجزء السابع
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء السابع - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 أيضاً "المقوّمات النفسيّة الأسريّة لتربية مسيحيّة سليمة للطفل"، وهو ما يُكمِل به الكاتب عنوان هذا الجزء حيث لا يتناول موضوع التربية الدينيّة بالمعنى المباشر، إنّما انطلاقاً من اختصاصه السيكولوجي ... كيف يمكن للعائلة أن توقِظ عند الطفل أفضل البُنى النفسيّة التي تساعده على اقتبال الاعلان الإلهي في العمق دون زيف أو تشويه؟ ذلك أنّ الإعلان الإلهي يتفاعل مع الإنسان الحيّ مع ما يحمله من بُنى نفسيّة تتفاوت قابليّتها لهذا الإعلان، وتختلف مِطواعيّتها لحقيقته المحيية. فقد تتناغم هذه البنى مُفسِحة المجال أمام تسرّبه إلى أعماق النفس، أو تثير بالعكس العوائق في وجهه بحيث يصبِح قبوله أمراً عسيراً أو أنّه، ولو قُبِل على صعيد العقل، لا يتسنّى له أن يبلغ أعماق الشعور، فيحصل إنفصام بين ما يعتقد به المرء وبين ما يختبره على صعيد إحساسه الراهن، ممّا يهدّد الإيمان بالعقم أو التمزّق والمواقف النابعة منه بالسطحيّة أو اليأرجح أو التناقض أو الانحراف! من هنا أهميّة ما يُسمّى اليوم بالتمهيد للتربية الدينيّة. ...
يوحنا المعمدان
"القدّيسون" - منشورات النور - الطبعة الأولى - 1982 ملخص يعرض الكاتب في القسم الأول من هذا الكتاب حياة يوحنا المعمدان من نشأته وحتى القبض عليه واستشهاده، أما في القسم الثاني فيتأمل في شخصية يوحنا المعمدان الفريدة التي أُعطيت في الانجيل والكنيسة مكانة خاصة. وفي القسم الثالث يتطرق الى مكانة المعمدان في صلاة الكنيسة من خلال الأعياد الكنسية والنصوص الليتورجية التي خُصصت له.
رحلة في فكر ونهج
تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع م.م. - 2013 في 24 آب 1991، دُعيت إلى إلقاء حديث في لقاء للشباب الجامعيّين نظّمته حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، كعادتها آنذاك، في دير القدّيس جاورجيوس الحميراء. في حديثي أجبت عن أسئلة كان الشباب قد طرحوها عليّ ووردتني مسبقًا. ولفت نظري أنّ الأسئلة الواردة ركّزت، هذه المرّة، على نظرة شاملة إلى فحوى كتبي، كما أنّها اتّسمت بموقف نقديّ صريح من منهجيّتي وطروحاتي. حاولت أن أتجاوب بكلّيّتي مع هذا النقد، وأن أنفتح في أعماقي إلى تحدّيه وأن أعيد، في ضوئه، قراءة فكري ونهجي، وأن أقدّم عنه تاليًا إجابة تُشعر طارحي الأسئلة أنّ انتقادهم أُخذ على محمل الجدّ كلّ الجدّ، وتسمح لهم ولسواهم من الشباب بأن يعيدوا، في ضوئها، قراءة ما كتبته، بعيدًا عن كلّ التباس، وأن يتّخذوا منه، تاليًا، موقفًا أكثر دقّة ووعيًا ومسؤوليّة
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ كوستي بندلي مهما بلغ من مراتب العقل يبقى الرسول. فقد كان قلبه أوسع من تأمّلاته العقليّة ورسالته أقوى من كتاب. كانت العلاقات الوجدانيّة مسراه وما كان مسراه يحدّه الانتقال من عقله إلى العقول وحسب بل من قلبه إلى القلوب، ذلك بأنّه كان رسالي المنشأ والمعشر. هو من قوم هادين. ولعلّ كنيسته لا تعرف المواقف العقليّة البحتة لكون فكرها دائمًا ملتزمًا. نحن في هذه الكنيسة ما كنّا يومًا مفكّرين ذهنيّين وحسب بل عمّال للكلمة الذي كان من البدء. لذلك أمكن قومًا أن يروا الرجل مجرّد مبشّر وكيف يأتي الكلام في الله غير بشارة تؤدّى في الفرح. لم ير كوستي بندلي يومًا أنّ العقل
من الصعب جدًّا أن يُقوّم العمل الجبّار الذي حقّقه كوستي بندلي في وريقات ... بل تلك المكتبة المتكاملة التي سعى إلى تأليفها منذ سنين عدّة، ساهرًا منقّبًا مستطلعًا منصتًا إلى مشاكل الشباب لكي يقدّم لهم الحلول والإرشاد والتوجيه إلى من قال: "أنا هو النور والحقّ والحياة". ولذلك هذا المقال أردته شهادة صادقة لمن كان بالنسبة إليّ المعلّم والقدوة، الذي استفدت جدًّا من تعليمه والذي حثّني على الكتابة بالتشجيع والشرح في شتّى المجالات: الأدب الفرنسيّ وعلم النفس والفلسفة وكيفيّة التعامل مع المراهقين، عندما كنّا نعمل في فرق "طلائع النور"، والتعليق على الإنجيل وشرح العهد القديم، إلى ما هنالك من مواضيع كنت متشوّقة لمعرفتها بخاصّة موضوع التربية الذي برع به. عندما سمعت كوستي بندلي لأوّل مرّة
كيفَ لي وأنا الطبيبَ الذي يتعاطى ، في صِلبِ مهنتِه، شؤونَ الجسدِ وشجونَه ، وأنا الجراحَ أيضاً الذي تقتصرُ مداخلاتُه على مادةِ الجسدِ وعاهاتِه ، كيفَ لي أنْ أقاربَ موضوعاً كهذا ينظرُ إلى الإنسانِ ككائنٍ أعظمَ من جسدِه ، ويبحثُ عن اللهِ في فكر أديبٍ وفيلسوفٍ وعالم نفسٍ عظيمٍ ، دونَ أن ألهثَ مقصِّراً في إدائي، فلا أُعطي صاحبَ الحقِّ حقَّهُ ولا أتعسّرَ في سَبرِ أعماقِ نبوغِه. أخافُ بالفعل أن أقصّرَ وأتعثَّرَ. غيرَ أني سأبذلُ جهدي وأتخطّى قيودي البشريَّةَ لألامِسَ، قدرَ استطاعتي، أعماقَ هذا الفكرِ البندليِّ .
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نقرأ في سفر الخروج: «تكونون لي كهنوتًا ملوكيًّا وشعبًا مقدّسًا» (19: 6). من يعرف كيف عاش هذا الرجل عضويّته في الكنيسة، يفهم هذا القول الكتابيّ. لا تفهم هذه الآية إلاّ بإطار الوحدة العضويّة التي تجمع الله بأبنائه وأعضاء الجسد بالرأس، ورأسنا هو المسيح الملك والكاهن. «فمن الضروريّ- يقول أحد المفسّرين القدماء- أن تكون لهم هم المولودون من الملك، الملوكيّة، وهو المولودون من الكاهن الكهنوت». كوستي بندلي كاهن وملك. لمن لا يفقه شيئًا عن الكهنوت الملوكيّ أقول: إقرأ سيرة كوستي بندلي في رعيّته فتغدو لا عارفًا لهذا الكهنوت وحسب بل معلّمًا فيه. الكنيسة المحلّيّة، رعيّة الميناء هذه، كانت