" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
ألوهة المسيح
منشورات النور- الطبعة االثانية - 1975 ملخص يؤكد لنا الفصل الثاني من دستور الإيمان ألوهة الابن وقد وضع لتثبيت اعتقاد الكنيسة المستقيم تجاه البدعة التي أتى بها كاهن اسكندري يدعى آريوس في أوائل القرن الرابع مدعيًا بأن الابن مخلوق وأنه دون الآب. فاجتمع لدحض آرائه (التي ورثها “شهود يهوه” في أيامنا) مجمع يشمل الكنيسة جمعاء وهو المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقية سنة 325 ووضع القسم الأكبر من دستور الإيمان الذي نتلوه في كل قداس ومن جملته هذا الفصل المتعلق بألوهة الابن.ويؤكد لنا هذا الفصل أن الابن “مساو للآب في الجوهر” أي أن له الطبيعة الإلهية نفسها التي لله الآب. فكما أن الابن يأخذ عن أبيه الانسان طبيعته الإنسانية، هكذا ابن الله يستمد من الاب طبيعته الإلهية، وكما أن النور الصادر من الشمس له طبيعة الشمس نفسها التي هي نور هكذا الابن الصادر من الآب (وهذا معنى كلمة “مولود”) له طبيعة الآب عينها: “نور من نور، إله حق من إله حق”. وينتج من ذلك أن الصفات الإلهية التي للآب كالأزلية والقدرة على كل شيء والمعرفة التامة والقداسة الكاملة، هذه الصفات كلها هي للابن أيضًا. .طبعات أخرى: منشورات النور – الطبعة الأولى ...
مدخل الى علم النفس
"علم النفس" لفظة لها مدلولات مختلفة. انه أولاً تعبير عن خبرة معاشة وعملية. بهذا المعنى هو علم قديم كقدم الحضارة الانسانية، يرتكز على الخبرة وليس على النهج العلمي. لقد لعب دوراً اساسياً في كافة العلاقات البشرية (اجتماعية، عائلية، عاطفية، تجارية، سياسية ودبلوماسية). لقد قيل ان اول اختصاصي نفسي هو اول دبلوماسي لأنها تتطلب حاسة نفسية مرهفة جداً. هذا النوع من علم النفس قد ألهم الكتّاب الكبار (روائيين، مسرحيين، أو كتّاب السير الذاتية) انطلاقاً من معرفتهم لنفسهم ولنفوس الغير. ومن الوثائق المهمة هي اعترافات اوغسطين لما فيها ولها من أهمية في استقصاء عمق النفس البشرية. كذلك اعترافات روسّو. لقد عبّروا في كتاباتهم عن هذه الأعماق النفسية بشكل استبقوا فيه علم النفس العلمي. وهذا ما أكّده فرويد. لقد اعتمد فرويد على كتابات الكتّاب الكبار، بحدسهم اكتشفوا مكنونات العقل الباطن.
مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟– “نحن وأولادنا”-الجزء الأول
"سلسلة نحن وأولادنا - " الجزء الأول - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 قد يستغرب البعض عنواناً كهذا! وهل في مواقفنا من أولادنا مشكلة؟ أليست مواقفنا بالضرورة مواقف حبّ وحنان وتضحية وتفانٍ؟ يجيب الكاتب أنّ التربية العائليّة هي أكثر بكثير من مجرّد أساليب ... إنّها قبل كل شيءٍ موقف شخصيّ يقفه الأهل من أولادهم. هذا الموقف هو الذي يحدّد نوعيّة علاقة الوالدان بالأولاد وأسلوب تصرّفهما تجاههم. فإذا كان هذا الموقف سليماً، كان للتربية حظّ كبير بأن تكون ناجحة على تنوّع الأساليب ... بل إنّ الأخطاء نفسها، التي لا بدّ أن يرتكبها كل والد أو والدة من حين إلى حين، تفقد الكثير من أهمّيتها وأذاها. أما إذا لم يتوفّر هذا الموقف السليم، فقد نفشل في مهمّتنا كوالدين، رغم حرصنا على اعتماد أفضل الوسائل التربويّة الحديثة! يضيف الكاتب: لا يكفي أن نحبّ، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نحبّ؟ لا يكفي أن نضحّي، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نضحّي، ولماذا في النهاية نضحّي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتساءل عن نوعيّة حبّنا. فهناك حبّ يُحيي وحبّ يُميت، حبّ يُحرّر ويُطلِق وحبّ يُكبّل ويخنق. كشف لنا علم النفس الحديث أن لدينا دوافع لا شعوريّة نابعة من كوامن أنفسنا، ومتأصّلة أحياناً في رواسب طفولتنا، كثيراً ما تختلط بحبّنا لأولادنا، لتحوّله بدرجاتٍ متفاوتة عن غايته الأصليّة! فما هو نوع حبّنا، يا ترى؟ نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تُحيّرنا أحياناً. ولكن الحقّ يُقال بأنّنا، من جهتنا، لا نخلو من هذا التناقض ... تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال ولكنّه يُحدّد، من حيث لا ندري، سلوكنا وتصرّفاتنا. يصف الكاتب هذا التناقض بأنّه قائم بين موقفين: أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. يتوسّع الكاتب في وصف هذين الموقفين، ويطمئننا ألا نخاف أمام هذا التناقض، إنّما يجب أن ننتبه قدر الإمكان إلى وجوده فينا، كي يتسنّى لنا مساعدة النزعة السليمة، ألا وهي اعتبار الولد غاية بحدّ ذاته، على التغلّب على النزعة المُنحرفة، التي تعتبره وسيلة. ألسنا أحوج إلى من يحدّثنا بالأحرى عن بعض الأسالي...
الله والشر والمصير
"الإنجيل على دروب العصر" - منشورات النور -الطبعة الأولى 1993- ملخص يركز هذا الكتاب على التعرّض لصورة شائعة بين الناس، تشوّه بنظرنا وجه الله تشويهًا فادحًا. إنها صورة إله تُنسب إليه الشرور الطبيعية كالأمراض والمصائب والكوارث، سواء أتمّت هذه النسبة بصورة فظّة كما في التعبير الشعبي الذي يتردد على الألسنة بشكل تمنٍّ: “الله لا يضرّك” (مما يفترض أن الله كائن يُخشى ضرره وأذاه)، أو بالصيغة الملطّفة التي يستخدمها المتنوّرون وهي أن الله “يسمح” بهذه الشرور، وكأنه يتنصّل منها ويغضّ النظر عنها بآن (وكأن هؤلاء، كما أشار أحد اللاهوتيين، يجعلون من موقف الله موقفًا شبيهًا بموقف بيلاطس البنطيّ عندما “غسل يديه” متنصلاً من موت يسوع الذي كان قادرًا أن يمنعه لو شاء)، هذا بالنسبة للشر الطبيعي. أما الشرّ الخلقي، أي الخطيئة، فموقف الله منها، على حدّ الرأي الشائع الذي نحن بصدده، أشبه ما يكون بموقف أحدنا إذا ما لحقته إهانة. فهو يتربص لمرتكبي الخطيئة ويصبّ عليهم جام غضبه وينزل بهم أشد الويلات، ويميتهم “تأديبًا”، وإذا ما أصرّوا على عصيانه “يرسلهم” بعد موتهم إلى جهنم ويعذبهم بالنار بلا رحمة إلى أبد الآبدين. ...
أمثال الملكوت
(مقتبس عن كتاب ليواكيم يارمياس) – منشورات النور - الطبعة الثانية - 1992 ملخص هذا الشرح للأمثال يقصد خاصة إظهار ما كان يعنيه الرب يسوع نفسه عندما تلفّظ بها. وهذا ما يفترض تحديد الظرف الذي قيل فيه كل منها والجمهور الذي كان موجَّهًا إليه، كما أنه يفترض دراسة لغوية دقيقة للنص (بالرجوع إلى أصله اليوناني وأحيانًا بمحاولة استعادة الصيغ الآرامية التي تكلم بها الرب يسوع والتي يترجمها هذا النص اليوناني) ومقارنته مع الأدب الديني اليهودي ومع أسفار العهد القديم، ويتطلب كذلك استنادًا إلى المعلومات التاريخية والأثرية التي تلقي ضوءًا على البيئة التي عاش وتكلم فيها الرب يسوع وعلى قوانينها وعاداتها ونمط معيشتها. مرورًا بهذا المجهود الشاق نستطيع أن نستقصي ما قصده الرب يسوع بالضبط في كل من هذه الأمثال التي كان من خلالها يكشف لسامعيه أسرار الملكوت الذي به أتى إلى العالم. وهكذا يتاح لنا إذا تأملنا روحيًا في الأمثال وحاولنا أن نترجمها إلى حياتنا الحاضرة، أن ننطلق لا من تصورات ذاتية عن معانيها بل من المعنى الذي شاءه لها الرب نفسه. فيكون التنقيب العلمي الرصين وسيلة لإستكشاف الرسالة الإنجيلية في أصالتها المحيية. طبعات أخرى: منشورات النور -الطبعة الأولى 1983 ...
الجنس في أنواره وظلاله، رؤية إنسانيّة وإيمانيّة
منشورات النور – الطبعة الأولى – 2000 ملخص هذا الكتاب يجمع ويعيد صياغة دراسات امتدّت على نحو من ربع قرن، من 1972 إلى 1998، وتناولت، إجابة على أسئلة طرحها علي الشباب من مختلف المناطق والمذاهب، موضوع الجنس بمختلف أبعاده وتشعّباته، برؤية تتآزر فيها وتتشابك، إنما دون اختلاط، النظرة الإيمانية من جهة، واجتهاد فكريّ يستند إلى معطيات علم النفس الحديث من جهة أخرى. إنه، من هذه الناحية، مكمّل لكتابي الأوّل في الموضوع، وهو “الجنس ومعناه الإنسانيّ”، الذي صدر للمرة الأولى سنة 1971، عن منشورات النور في بيروت، وصدرت مؤخراً، عن نفس الدار، طبعته الرابعة، وهو كتاب أتيح له، بفضل الله، أن يخاطب العديد من الشباب، وينقل إليهم رؤية لم يألفوها، حيّاها الشاعر الكبير، المرحوم الأستاذ يوسف الخال، بكلمات مؤثرة نُشرت وقتها في “ملحق النهار”.
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نجتمع اليوم لذكرى كوستي الحبيب، ولنسترجع معًا بعض ما اختبرناه معه من حياة. نجتمع اليوم، لنستعيد بعضًا ممّا عكسته حياة كوستي علينا من نور. نجتمع اليوم أيضًا، كيلا ننسى وعدنا الصعب له ... وعدنا الصعب لك يا كوستي. ذاك الوعد الذي قطعناه، أمام أنفسنا وأمام الله، بأن نبقى نتحرّك وأن نحافظ على الحركة فينا، وأن نبقى منحازين للحياة والحقّ وسالكين الطريق. صديقي الحبيب كوستي، في الحقيقة أنا أخجل من أن أتحدّث عنك، فأنا على يقين أنّني مهما قلت لن أفيك القليل من محبّتك وجمالك وصداقتك. صديقي، أنا أخجل من أن أتكلّم عليك بعد أن أمضينا أيّامًا طويلةً لا نتكلّم ... ولكن
قراءة لكتابات كوستي بندلي في الإيمان المسيحيّ ولدت في عائلة مسيحيّة أورثوذكسيّة "تقليديّة"، أي أنّني لم أكن أعرف من الكنيسة سوى عيدَيْن: "الميلاد" و"العيد الكبير" الذي لم أكن أعرف أنّ إسمه الفصح في صغري. كنت أعرف أنّ الله موجود. لكنّ لقائي الأوّل بالله على حدّ ذاكرتي كان في تأمّلاتي في حوالي العاشرة من العمر في سرّ الكون، في سرّ الخلق. ما زلت أذكر ذهولي الكامل حينما حاولت أن أعود في خيالي إلى أسباب الوجود، فنحن أتينا من الأرض، والأرض من الشمس، والشمس من...إلخ، حتّى وصلتُ إلى الله بادئ الوجود، وتساءلت ماذا لو لم يكن الله موجوداً ماذا كان سيكون الوجود؟ بل كيف يمكن للوجود أن يكون؟ بل كيف يمكن للاّوجود أن يكون (إذ بدون الله حتّى اللّاوجود غير ممكن الوجود)؟ وهنا وصلت إلى حافة قدرات دماغي ودخلت في ذهول طعمه لا يزال في قلبي إلى اليوم. لكنْ بقي لقائي الشخصيّ بالله سطحيّاً، بقي لقاءً نفعيّاً، أصلّي له مقابل طلبات لتحقيق الأماني، بقيتُ أتعامل معه تعاملاً مشبعاً بالفكر السحريّ، تعاملاً محرّكه الاستيلاء على الألوهة أو مراعاتها بالصلاة
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما
كوستي بندلي كأيقونة صامتة لمّا طُلب إليّ أن أكتب عن كوستي بندلي، تردّدت كثيرًا، ليس لأنّي لا أعرف الرجل، بل ربّما لأنّي أعرفه كثيرًا، وما أريد أن أقوله عنه يجرح تواضعه لأنّ المديح يجرح المتواضعين. لخمس وعشرين سنة مضت، وقف كوستي بندلي أمامي في القدّاس الإلهيّ في كنيسة النبي الياس – الميناء كأيقونة صامتة، ولكن معبّرة جدّاً. كنت تقرأ في وجهه كيف يصلّي الإنسان، كيف يرتّل صامتًا والفرح بادٍ على محيّاه، تفجّره دمعة تسيل بهدوء من عينه وهو شاخص إلى وجه السيّد في الأيقونة. وحيث إنّ أولاد الرعيّة والصغار منهم يجلسون أيضًا أمام الباب الملوكيّ، كان كوستي بينهم كراعٍ، قلْ كطفل منهم، لا ينزعج من حركاتهم ولا يتضايق، بل كان ذلك يزيده فرحًا لأنّهم استمراريّة الكنيسة الحيّة. وأعود إلى الوراء أيضًا يوم كنت عضوًا في فرقة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، وكان مرشدنا.
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ كوستي بندلي مهما بلغ من مراتب العقل يبقى الرسول. فقد كان قلبه أوسع من تأمّلاته العقليّة ورسالته أقوى من كتاب. كانت العلاقات الوجدانيّة مسراه وما كان مسراه يحدّه الانتقال من عقله إلى العقول وحسب بل من قلبه إلى القلوب، ذلك بأنّه كان رسالي المنشأ والمعشر. هو من قوم هادين. ولعلّ كنيسته لا تعرف المواقف العقليّة البحتة لكون فكرها دائمًا ملتزمًا. نحن في هذه الكنيسة ما كنّا يومًا مفكّرين ذهنيّين وحسب بل عمّال للكلمة الذي كان من البدء. لذلك أمكن قومًا أن يروا الرجل مجرّد مبشّر وكيف يأتي الكلام في الله غير بشارة تؤدّى في الفرح. لم ير كوستي بندلي يومًا أنّ العقل