القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
في هذا الموقف المهيب ماذا أقول أنا الصغير أمام الإنسان الأخ كوستي الصغير، أمامكم جميعًا. ماذا أقول بعد هذه الكلمات التي عبّرت عن صفات هذا الإنسان المميّز وعن حياته. الذي أريد أن أقوله باختصار: أوّلاً كوستي هو هذه الحياة. الحياة البسيطة والحياة الحلوة شيئان يلفتان نظري إليه. طبعًا قيل الكثير وربّما أكرّر ولكن أكتفي بذكر الشيئين: لا شكّ في أنّه المعلّم كما قيل، لا شكّ في أنّه العالم.
ولا شكّ في أنّه الكاهن لأنّ
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
نجتمع اليوم لذكرى كوستي الحبيب، ولنسترجع معًا بعض ما اختبرناه معه من حياة.
نجتمع اليوم، لنستعيد بعضًا ممّا عكسته حياة كوستي علينا من نور.
نجتمع اليوم أيضًا، كيلا ننسى وعدنا الصعب له ... وعدنا الصعب لك يا كوستي. ذاك الوعد الذي قطعناه، أمام أنفسنا وأمام الله، بأن نبقى نتحرّك وأن نحافظ على الحركة فينا، وأن نبقى منحازين للحياة والحقّ وسالكين الطريق.
صديقي الحبيب كوستي، في الحقيقة أنا أخجل من أن أتحدّث عنك، فأنا على يقين أنّني مهما قلت لن أفيك القليل من محبّتك وجمالك وصداقتك.
صديقي، أنا أخجل من أن أتكلّم عليك بعد أن أمضينا أيّامًا طويلةً لا نتكلّم ... ولكن
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ
في فكر كوستي بندلي
"لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش".
هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب
كيفَ لي وأنا الطبيبَ الذي يتعاطى ، في صِلبِ مهنتِه، شؤونَ الجسدِ وشجونَه ، وأنا الجراحَ أيضاً الذي تقتصرُ مداخلاتُه على مادةِ الجسدِ وعاهاتِه ، كيفَ لي أنْ أقاربَ موضوعاً كهذا ينظرُ إلى الإنسانِ ككائنٍ أعظمَ من جسدِه ، ويبحثُ عن اللهِ في فكر أديبٍ وفيلسوفٍ وعالم نفسٍ عظيمٍ ، دونَ أن ألهثَ مقصِّراً في إدائي، فلا أُعطي صاحبَ الحقِّ حقَّهُ ولا أتعسّرَ في سَبرِ أعماقِ نبوغِه. أخافُ بالفعل أن أقصّرَ وأتعثَّرَ. غيرَ أني سأبذلُ جهدي وأتخطّى قيودي البشريَّةَ لألامِسَ، قدرَ استطاعتي، أعماقَ هذا الفكرِ البندليِّ .
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤
في إحدى حصص علم النفس، أخرج ورقة بيضاء، ولطّخ نصفها بالحبر عشوائيًّا، ثمّ طواها فانطبع على نصفها الثاني الشكل الذي اتّخذه مسيل الحبر. ثمّ راح يعرضها بحالتها الجديدة على الطلاب، ويسألهم عمّا توحي به إليهم، حتّى إذا وصل إليّ، سألني بصوته الودود:
Qu’est-ce que vous inspire cette figure?
:فأجبته
Deux formes symétriques
:فامتعض... وقلّما كان يمتعض... وعلّق، بتهذيب شديد
"التربويّ" أو "المُربّي" صفة ملازمة لكوستي بندلي مُلازمة النعت لمنعوته، فكأنّ بينهما تماهيًا. فالرجل مُربٍّ بالفطرة، والتربية عنده حِسّ وذوق قبل أن تكون علمًا وتِقانة أكاديميّة. ذلك بأنّها موهبة خصّه اللَّه بها أو، قُلْ، هي عنده فيض ناسوت مفطور على الحبّ، مرهف، وحسّاس للإنسان، كلّ إنسان، في أحواله جميعًا. ولما جعل التربية رسالته المهنيّة