" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
نضال عنفي او لاعنفي لاحقاق العدالة
“الإنجيل على دروب العصر”- منشورات النور – الطبعة الأولى- 1988 ملخص سؤال الشباب يتركّز كما هو ظاهر على موضوعين: موضوع العدالة وموضوع العنف، وعلى الارتباط بينهما. فقضية العدالة والتحرّر وحقوق الإنسان على أشكالها وضرورة النضال من أجل إحقاق ذلك كلّه، قضية تحتل مكانة مميزة في عالم اليوم الذي كثيرًا ما يعكس الشباب هواجسه. وإنّهم يلاحظون ولا شك أن الوجه الأبرز الذي يتخذه النضال من أجل العدالة، أو بالأحرى الوجه الذي يغلب ظهوره لهم عبر وسائل الإعلام، إنّما هو الوجه العنفي، من عمليات مسلحة وحروب تحرير وأعمال إرهابية. ويُهيَّأ لي أنه قد بدا لهم وكأن هناك تلازمًا بين النضال العنفيّ وبين إحقاق العدالة. ولا يغيب عن البال أن السؤال طُرح، كما سبقت الإشارة، سنة 1981، أي في وقت كانت الحرب اللبنانية مستمرة فيه منذ ستة أعوام. ولا بدّ أن الشباب طارحي السؤال كانوا يلاحظون أن الفئات المسلحة المتصارعة آنذاك “على الساحة اللبنانية” كانت تقول كلها بالنضال المسلح طريقًا إلى الحقوق المشروعة التي تقتضيها العدالة.ولا بدّ أن هذا الارتباط الراهن بين الدعوة إلى العدالة واعتماد العنف وسيلة لها، قد أثار تساؤلاً وجدانيًا لدى الشباب نابعًا من قناعاتهم الإيمانية. فهم يفهمون أن الانجيل يدعو إلى العدالة من جهة وإلى السلام من جهة أخرى. وكان لا بدّ لهم بالتالي أن يتساءلوا عن كيفية التوفيق بين هذه الدعوة وتلك. من هنا السؤال الذي طرحوه والذي انطلقت منه هذه الدراسة...
كيف نواجه أسئلة أولادنا عن الجنس؟– “نحن وأولادنا”-الجزء السادس
"سلسلة نحن وأولادنا"- الجزء السادس - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 من أين يأتي الطفل؟ كيف يولَد الطفل؟! يلاحظ المرء بسهولة الارتباك الذي يبديه الوالدون حيال الأسئلة التي يعبّر بها أولادهم عن اكتشافهم للجنس واهتمامهم بمعرفة أسراره. وممّا لاشكّ فيه أن هذا الارتباك يفسّر إلى حدّ بعيد إحجام الأهل عن إعطاء أولادهم المعلومات التي تتعلّق بالجنس وإهمالهم لهذا المجال من مجالات التربية، رغم أهمّيته الحيويّة. أمّا أسباب هذا الارتباك، فيمكن أن نجملها بالأمرين التاليين: أولهما أن أسئلة الولد عن الجنس تضع على المحكّ موقف الوالدين الشخصي العميق من هذا الموضوع وتكشف الاضطراب الذي يشوب هذا الموقف؛ والثاني صعوبة تصوّر الوالدين لحقيقة وجود حياة جنسيّة لدى الولد. إلّا أنّ الأسئلة التي يطرحها الولد عن الجنس ترتدي أهميّة بالغة بالنسبة إليه ... وهو يرغب بإلحاح في أن يأتيه الجواب عنها من والديه. قد يتهرّب الوالدون من الإجابة عن تساؤلات الولد عن الجنس. وقد يتّخذ هذا التهرّب أوجهاً متنوّعة: منها قمع السؤال وتعنيف الولد الذي تجرّأ على طرحه؛ ومنها تجاهل السؤال، وكأنّهم لم يسمعوه، أو إجابة الولد بأنّ "هذه أمور أكبر من عمره" وبأنّه سيطّلع عليها في ما بعد؛ ومنها خداع الولد بجوابٍ مُمَوّه ... والولد لا يقتنع بالجواب الكاذب ويكتشف في قرارة نفسه زيفه ولو تكلّف قبوله وأسكت إعتراضاته عليه إحتراماً لسلطة الوالدين! أمّا النتائج التي تترتّب على إخلال الأهل بتقديم الأجوبة الصحيحة فهي: الكبت الجنسيّ وما يتأتّى عنه من جهة، واختلال ثقة الولد بنفسه وبأهله من جهة أخرى ... وإذا كان ولد ما لا يطرح أبداً أسئلة في هذا المجال، فالسؤال الذي ينبغي لوالديه أن يطرحاه على نفسيهما: ألا يعود السبب إلى كونهما لم يسمحا له، ولو بدون تعمّد منهما وبصورة لا شعوريّة، بطرح تلك الأسئلة؟ ويقدّم الكاتب، في الفصول الثلاثة الأخيرة من هذا الكتاب الشيّق، توجيهات عمليّة بشأن الإعلام الجنسيّ الوالديّ للأولاد، مراحل هذا الإعلام الجنسيّ العائليّ حتى عتبة المراهقة، وكيفيّة توزيع الأدوار بين الأبوين. ...
المرأة في موقعها ومرتجاها
"دراسات مسكونية" – منشورات النور – الطبعة الثانية-2000 ملخص الكتاب الحاضر، الذي نرجو أن يكون الأوّل في سلسلة تستمدّ عناصرها من “ندوة الثلاثاء” هذه، يجمع مواضيع تمحورت حول المرأة. ولا عجب أن نرى هذا الموضوع يتكرّر، بأشكال ومن زوايا مختلفة، بين الأسئلة التي طرحها الشباب. فموضوع المرأة من مواضيع الساعة. ولا بدّ للشباب الذين هم، بطبيعة عمرهم، منفتحون على كلّ جديد، من أن يتحسسوه، بخاصّة في مجتمع إنتقاليّ كمجتمعنا حيث تتصادم بحدّة وصخب المواقف التقليديّة الموروثة وتيّارات الحداثة. وليس بالأمر المستغرب أن يحتدم هذا التصادم بنوع خاصّ في موضوع المرأة، لأنّه موضوع يمسّ كلّ إنسان في صميم كيانه- إذ يضع على المحكّ تصوّره لجنسه وللجنس الآخر وللعلاقة بينهما، علمًا بأنّ الجنس يمتدّ إلى جذور الشخصيّة ويطبع كلّ أبعادها – ولأنّه محاط بهالة من القدسيّة بسبب تداخله مع الأعراف الحضاريّة والمعتقدات الدينيّة. من هنا اقتضى بحث الموضوع بأقصى درجة ممكنة من الصفاء والموضوعيّة، خوفًا من الانزلاق وراء الأفكار المسبقة والانفعالات والتشنّجات – وما أكثر احتمال حدوثها في هذا المضمار – ممّا لا يعني أن يبقى المرء “محايدًا”. إذ لا قَبِلَ له أن “يعلو” فوق صراع يمسّه بالحقيقة، شاء أو أبى، في صميم إنسانيّته، ولا بدّ له تاليًا من أن يتّخذ فيه موقفًا، إنّما مع الحرص الشديد على أن يأتي هذا الموقف واعيًا ومسؤولاً ومنفتحًا ومتّزنًا. طبعات أخرى: مجلس كنائس الشرق الأوسط ، القاهرة -الطبعة الأولى ...
مدخل إلى العقيدة المسيحية
إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومنقحة بالنسبة إلى الطبعة الأولى، وكذلك الطبعة الثالثة هذه. فقد أضيفت إليها فصول بكاملها تتناول المسيح الكوني والثالوث القدوس والكنيسة والمعمودية والمجيء الثاني والحياة الأبدية. إنها محاولة لجعل هذا الكتاب مدخلاً للعقيدة المسيحية ككل، وليس الجانب منها، كما في الطبعتين الأولى والثانية.كذلك أردنا بإدخال بعض الملحقات المتعلقة بالمناولة المتواصلة ومعمودية الأطفال والتعرض لبعض القوانين المعمول بها في كرسينا الإنطاكي، أن نضفي على الكتاب الطابع التطبيقي الحياتي، والابتعاد به عن الطابع العقائدي البحت. في اللاهوت الشرقي العقيدة ملتصقة بالحياة التصاقاً.ويجدر التنويه بان مضمون الفصول الجديدة : السابع والثامن والتاسع، وموضوع المسيح الكوني في الفصل السادس قد اقتبسوا من دروس ألقاها سيادة المطران جورج خضر (متروبوليت جبيل والبترون)، في دير سيدة البلمند، صيف 1972، على فئة من الشباب جمعتهم حلقة تدريبية أقامتها حركة الشبيبة الأرثوذكسية. أما الفصل العاشر فقد أعتمد في كتابته على ما ورد في الفصل السابع من كتاب ((اللّه حي)) الذي أعدّه فريق من اللاهوتيين الأرثوذكسيين في فرنسا. والفصل العاشر هذا كتبه أحد العلمانيين الأرثوذكسيين وهو نفسه كاتب الفصل الأول من الطبعة الثانية لهذا الكتاب. وكذلك تجدر الإشارة أن الأب بولس طرزي اكن قد أعاد النظر بالقسمين الرابع (السقوط) والسادس (صورة الله في الإنسان بعد الخطيئة) من الفصل الثالث، وذلك بمناسبة صدور الطبعة الثانية للكتاب...
رحلة في فكر ونهج
تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع م.م. - 2013 في 24 آب 1991، دُعيت إلى إلقاء حديث في لقاء للشباب الجامعيّين نظّمته حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، كعادتها آنذاك، في دير القدّيس جاورجيوس الحميراء. في حديثي أجبت عن أسئلة كان الشباب قد طرحوها عليّ ووردتني مسبقًا. ولفت نظري أنّ الأسئلة الواردة ركّزت، هذه المرّة، على نظرة شاملة إلى فحوى كتبي، كما أنّها اتّسمت بموقف نقديّ صريح من منهجيّتي وطروحاتي. حاولت أن أتجاوب بكلّيّتي مع هذا النقد، وأن أنفتح في أعماقي إلى تحدّيه وأن أعيد، في ضوئه، قراءة فكري ونهجي، وأن أقدّم عنه تاليًا إجابة تُشعر طارحي الأسئلة أنّ انتقادهم أُخذ على محمل الجدّ كلّ الجدّ، وتسمح لهم ولسواهم من الشباب بأن يعيدوا، في ضوئها، قراءة ما كتبته، بعيدًا عن كلّ التباس، وأن يتّخذوا منه، تاليًا، موقفًا أكثر دقّة ووعيًا ومسؤوليّة
الزواج: درب الحُبّ ومختبرُه - الأبعاد النفسية والروحية للزواج والأسرة
دار زخور - حلبا - الطبعة الثانية - 1999 ملخص هذا الكتاب، الذي صدر، في طبعته الأولى، سنة 1982، عن منشورات النور (بيروت)، يصدر الآن في طبعة ثانية موسّعة.لقد أردناه، في الأساس، – وكما يشير عنوانه الأصلي “صورة المسيح في الزواج والأسرة” – تعبيرًا عن رؤية روحيّة، إيمانيّة، لهذين الواقعين الإنسانيين، ومن أجل توضيح هذه الرؤية، استلهمنا الكتاب المقدس والتقليد الآبائي والليتورجي، وأعمال اللاهوتيين ممّن ينتسبون إلى الأرثوذكسية أو إلى المذاهب المسيحية الأخرى، يجمع بين هؤلاء وأولئك، ذلك التراث الواحد غير المنقسم، الذي هو الأصل، والذي ينهد إليه اليوم المسيحيون ليتجاوزوا به انقساماتهم. طبعات أخرى: منشورات النور- الطبعة الأولى – 1983
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ نجتمع اليوم لذكرى كوستي الحبيب، ولنسترجع معًا بعض ما اختبرناه معه من حياة. نجتمع اليوم، لنستعيد بعضًا ممّا عكسته حياة كوستي علينا من نور. نجتمع اليوم أيضًا، كيلا ننسى وعدنا الصعب له ... وعدنا الصعب لك يا كوستي. ذاك الوعد الذي قطعناه، أمام أنفسنا وأمام الله، بأن نبقى نتحرّك وأن نحافظ على الحركة فينا، وأن نبقى منحازين للحياة والحقّ وسالكين الطريق. صديقي الحبيب كوستي، في الحقيقة أنا أخجل من أن أتحدّث عنك، فأنا على يقين أنّني مهما قلت لن أفيك القليل من محبّتك وجمالك وصداقتك. صديقي، أنا أخجل من أن أتكلّم عليك بعد أن أمضينا أيّامًا طويلةً لا نتكلّم ... ولكن
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
كوستي بندلي كأيقونة صامتة لمّا طُلب إليّ أن أكتب عن كوستي بندلي، تردّدت كثيرًا، ليس لأنّي لا أعرف الرجل، بل ربّما لأنّي أعرفه كثيرًا، وما أريد أن أقوله عنه يجرح تواضعه لأنّ المديح يجرح المتواضعين. لخمس وعشرين سنة مضت، وقف كوستي بندلي أمامي في القدّاس الإلهيّ في كنيسة النبي الياس – الميناء كأيقونة صامتة، ولكن معبّرة جدّاً. كنت تقرأ في وجهه كيف يصلّي الإنسان، كيف يرتّل صامتًا والفرح بادٍ على محيّاه، تفجّره دمعة تسيل بهدوء من عينه وهو شاخص إلى وجه السيّد في الأيقونة. وحيث إنّ أولاد الرعيّة والصغار منهم يجلسون أيضًا أمام الباب الملوكيّ، كان كوستي بينهم كراعٍ، قلْ كطفل منهم، لا ينزعج من حركاتهم ولا يتضايق، بل كان ذلك يزيده فرحًا لأنّهم استمراريّة الكنيسة الحيّة. وأعود إلى الوراء أيضًا يوم كنت عضوًا في فرقة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، وكان مرشدنا.
من الصعب جدًّا أن يُقوّم العمل الجبّار الذي حقّقه كوستي بندلي في وريقات ... بل تلك المكتبة المتكاملة التي سعى إلى تأليفها منذ سنين عدّة، ساهرًا منقّبًا مستطلعًا منصتًا إلى مشاكل الشباب لكي يقدّم لهم الحلول والإرشاد والتوجيه إلى من قال: "أنا هو النور والحقّ والحياة". ولذلك هذا المقال أردته شهادة صادقة لمن كان بالنسبة إليّ المعلّم والقدوة، الذي استفدت جدًّا من تعليمه والذي حثّني على الكتابة بالتشجيع والشرح في شتّى المجالات: الأدب الفرنسيّ وعلم النفس والفلسفة وكيفيّة التعامل مع المراهقين، عندما كنّا نعمل في فرق "طلائع النور"، والتعليق على الإنجيل وشرح العهد القديم، إلى ما هنالك من مواضيع كنت متشوّقة لمعرفتها بخاصّة موضوع التربية الذي برع به. عندما سمعت كوستي بندلي لأوّل مرّة
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ في فكر كوستي بندلي "لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش". هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب
. و ما زال أحد الأعمدة دراسة أوّلية حول المفكّر كوستي بندلي مقدمة منذ خمسينات القرن العشرين، وبحماس وإصرار قلّ نظيرهما، وغيرة على شعب يصلّي بصمت وشغف تراتيل ليتورجيّة علّمته إياها كنيسة غنيّة بتراثها وآبائها، وقف "رجل" ليقول إنّ هذا الشعب، الذي رزح لزمن طويل تحت ظروف تاريخيّة سياسيّة صعبة، تُرك وحيداً بسبب ندرة الرعاة الحقيقيّين وصراعات طبقيّة محلّيّة وعائليّة متحكّمة في توجهات الكنيسة، بقي على إيمانه الصّادق والعميق، لكن بسكون تامّ. إنّ لهذا الشعب الحقّ في أن يتعلّم عمق أرثوذكسيّته ويتذوّق بمعرفة حلاوة هذا التراث، بعد معايشته الداخليّة أو الضمنيّة له زمناً طويلاﹰﹰ. هذا الرجل "كوستي بندلي" أستاذي[1] وهبه الله من نعمه الكثير ومنها "نعمة التعليم". فاستحقّ بجدارة "لقب المعلـّم" أي معلـّم الأجيال، نظرا ً إلى ما قام به من تعليم مباشر عبر ندوات وسهرات ذات طابع دينيّ توجيهيّ ورعائيّ، وعبر ما كتبه ونشره بتوقيعه كشخص بارز له وزنه العلميّ، من حيث ثقافته الدينيّة الأرثوذكسيّة الواسعة. ولا بدّ لي أن أشير إلى تعليم غير مباشر يتمثّل بسلوكيّة هذا الرّجل وتصرّفاته ومواقفه المستوحاة من فهم عميق للكتاب المقدّس، سواء كانت مزامير أو حكمة الأمثال أو البشرى السارّة أو حكمة الأنبياء أو الآباء. فأغن...