" الفكر عطية كبرى من الله وأحد عناصر الصورة في الإنسان، لذا لا يجوز الكفر به بحجة ما قد يقع فيه من شطط وغرور"
الجسد والعفة والحب
"الإنجيل على دروب العهد " 5 (مع الأب الياس مرقص والمطران جورج خضر) منشورات النور – الطبعة الثانية 1995 ملخص قضية العفة خطيرة بالنسبة للشباب للمشاكل التي تطرحها عليهم وللصعوبات التي يلاقونها في هذا المضمار. ومن ناحية ثانية بالنظر الى التيارات المختلفة، من فكرية، واجتماعيةـ التي تحاول في بلادنا أن تتعرّض للعفة متسترة وراء تقسيرات مغرضة مشوّهة لمعطيات العلم الحديث أو فهم خاطئ للحرية الشخصية، فنراها تجتهد أن تُظهر العفة بمظهر التزمت والرجعية وأن تربطها بمفاهيم اجتماعية بائدة، يساعد على ذلك كله ذاك الجو المثير للغرائز الذي أوجدته وما زالت تغذيّه في حضارتنا الكتب والمجلات والأزياء والأفلام السينمائية. طبعات أخرى منشورات النور – الطبعة الأولى – 1983
الزواج: درب الحُبّ ومختبرُه - الأبعاد النفسية والروحية للزواج والأسرة
دار زخور - حلبا - الطبعة الثانية - 1999 ملخص هذا الكتاب، الذي صدر، في طبعته الأولى، سنة 1982، عن منشورات النور (بيروت)، يصدر الآن في طبعة ثانية موسّعة.لقد أردناه، في الأساس، – وكما يشير عنوانه الأصلي “صورة المسيح في الزواج والأسرة” – تعبيرًا عن رؤية روحيّة، إيمانيّة، لهذين الواقعين الإنسانيين، ومن أجل توضيح هذه الرؤية، استلهمنا الكتاب المقدس والتقليد الآبائي والليتورجي، وأعمال اللاهوتيين ممّن ينتسبون إلى الأرثوذكسية أو إلى المذاهب المسيحية الأخرى، يجمع بين هؤلاء وأولئك، ذلك التراث الواحد غير المنقسم، الذي هو الأصل، والذي ينهد إليه اليوم المسيحيون ليتجاوزوا به انقساماتهم. طبعات أخرى: منشورات النور- الطبعة الأولى – 1983
مواقفنا من أولادنا: إمتلاك أم إطلاق؟– “نحن وأولادنا”-الجزء الأول
"سلسلة نحن وأولادنا - " الجزء الأول - تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع م.م الطبعة الرابعة 2013 قد يستغرب البعض عنواناً كهذا! وهل في مواقفنا من أولادنا مشكلة؟ أليست مواقفنا بالضرورة مواقف حبّ وحنان وتضحية وتفانٍ؟ يجيب الكاتب أنّ التربية العائليّة هي أكثر بكثير من مجرّد أساليب ... إنّها قبل كل شيءٍ موقف شخصيّ يقفه الأهل من أولادهم. هذا الموقف هو الذي يحدّد نوعيّة علاقة الوالدان بالأولاد وأسلوب تصرّفهما تجاههم. فإذا كان هذا الموقف سليماً، كان للتربية حظّ كبير بأن تكون ناجحة على تنوّع الأساليب ... بل إنّ الأخطاء نفسها، التي لا بدّ أن يرتكبها كل والد أو والدة من حين إلى حين، تفقد الكثير من أهمّيتها وأذاها. أما إذا لم يتوفّر هذا الموقف السليم، فقد نفشل في مهمّتنا كوالدين، رغم حرصنا على اعتماد أفضل الوسائل التربويّة الحديثة! يضيف الكاتب: لا يكفي أن نحبّ، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نحبّ؟ لا يكفي أن نضحّي، إنّما ينبغي أن نتساءل كيف نضحّي، ولماذا في النهاية نضحّي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتساءل عن نوعيّة حبّنا. فهناك حبّ يُحيي وحبّ يُميت، حبّ يُحرّر ويُطلِق وحبّ يُكبّل ويخنق. كشف لنا علم النفس الحديث أن لدينا دوافع لا شعوريّة نابعة من كوامن أنفسنا، ومتأصّلة أحياناً في رواسب طفولتنا، كثيراً ما تختلط بحبّنا لأولادنا، لتحوّله بدرجاتٍ متفاوتة عن غايته الأصليّة! فما هو نوع حبّنا، يا ترى؟ نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تُحيّرنا أحياناً. ولكن الحقّ يُقال بأنّنا، من جهتنا، لا نخلو من هذا التناقض ... تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال ولكنّه يُحدّد، من حيث لا ندري، سلوكنا وتصرّفاتنا. يصف الكاتب هذا التناقض بأنّه قائم بين موقفين: أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. يتوسّع الكاتب في وصف هذين الموقفين، ويطمئننا ألا نخاف أمام هذا التناقض، إنّما يجب أن ننتبه قدر الإمكان إلى وجوده فينا، كي يتسنّى لنا مساعدة النزعة السليمة، ألا وهي اعتبار الولد غاية بحدّ ذاته، على التغلّب على النزعة المُنحرفة، التي تعتبره وسيلة. ألسنا أحوج إلى من يحدّثنا بالأحرى عن بعض الأسالي...
العائلة … كنيسة
بين التحيات التي يرسلها بولس الرسول إلى أهل كورنثس في آخر رسالته الأولى لهم، سلام لكنيستيّ اكيلاس وبريسيلا "المنزليتين"، مما يجعلنا نميز دون شك وجود مؤسسة "كنسية " في المنزل أو في العائلة. وهذا الدليل قد أعطاه القديس اغناطيوس إذ قال: "حيث يوجد المسيح هناك تكون الكنيسة". إن وجود المسيح حقيقة يجعل من كل وحدة ثابتة (ومنها العائلة)، كنيسة. وهكذا يدعو القديس يوحنا الذهبي الفم العائلة "كنيسة صغيرة". إننا لنجد هنا علاقة تتعدى التشابه والمجاز. لأن رموز الكتاب المقدس والأمثال الانجيلية ليست طارئة لكنها تعبّر عن علاقة حقيقية وتماثل بين أمور هي بالحقيقة تعابير مختلفة لفكرة الخالق الواحدة. إن الزواج يشكل قسماً أساسياً من الكنيسة وهو في الوقت نفسه رمزاً لها. كل ما تتصف به الكنيسة ينطبق على الزواج، لأن الزواج هو اتحاد مؤمنين في وحدة المحبة والإيمان والأسرار للحياة الأبدية. هو بحد ذاته سرٌ حيّ، سر المحبة المتزايدة المتكاملة أبداً، والكنيسة هي سلم يعقوب ونقطة تلاقي البشرية التي تحيا الحياة الإلهية والإله الذي يحيا حياة البشر، هي الثالوث يتجلى في البشري. والأمر الذي يخص الزواج ويشكل أساس سره وروحه، قد أعلن عنه الذهبي الفم بقوة لا تقارنها قوة قائلاً أن اتحاد الزوجين ليس صورة لأوضاع أرضية بشرية بل هو صورة الله ذاته. ...
المرأة في موقعها ومرتجاها
"دراسات مسكونية" – منشورات النور – الطبعة الثانية-2000 ملخص الكتاب الحاضر، الذي نرجو أن يكون الأوّل في سلسلة تستمدّ عناصرها من “ندوة الثلاثاء” هذه، يجمع مواضيع تمحورت حول المرأة. ولا عجب أن نرى هذا الموضوع يتكرّر، بأشكال ومن زوايا مختلفة، بين الأسئلة التي طرحها الشباب. فموضوع المرأة من مواضيع الساعة. ولا بدّ للشباب الذين هم، بطبيعة عمرهم، منفتحون على كلّ جديد، من أن يتحسسوه، بخاصّة في مجتمع إنتقاليّ كمجتمعنا حيث تتصادم بحدّة وصخب المواقف التقليديّة الموروثة وتيّارات الحداثة. وليس بالأمر المستغرب أن يحتدم هذا التصادم بنوع خاصّ في موضوع المرأة، لأنّه موضوع يمسّ كلّ إنسان في صميم كيانه- إذ يضع على المحكّ تصوّره لجنسه وللجنس الآخر وللعلاقة بينهما، علمًا بأنّ الجنس يمتدّ إلى جذور الشخصيّة ويطبع كلّ أبعادها – ولأنّه محاط بهالة من القدسيّة بسبب تداخله مع الأعراف الحضاريّة والمعتقدات الدينيّة. من هنا اقتضى بحث الموضوع بأقصى درجة ممكنة من الصفاء والموضوعيّة، خوفًا من الانزلاق وراء الأفكار المسبقة والانفعالات والتشنّجات – وما أكثر احتمال حدوثها في هذا المضمار – ممّا لا يعني أن يبقى المرء “محايدًا”. إذ لا قَبِلَ له أن “يعلو” فوق صراع يمسّه بالحقيقة، شاء أو أبى، في صميم إنسانيّته، ولا بدّ له تاليًا من أن يتّخذ فيه موقفًا، إنّما مع الحرص الشديد على أن يأتي هذا الموقف واعيًا ومسؤولاً ومنفتحًا ومتّزنًا. طبعات أخرى: مجلس كنائس الشرق الأوسط ، القاهرة -الطبعة الأولى ...
مع تساؤلات الشباب - "تساؤلات الشباب" 1
منشورات النور - الطبعة الثالثة - 1985 ملخص هذا الكتاب وليد احتكاك طويل بالشباب وتساؤلاتهم ومشاكلهم من خلال ممارسة للتعليم الثانوي امتدت على أكثر من ثلاثين عاماً، وعبر عمل طويل في إحدى حركات الشباب، كما أنه وليد تخصص في علم النفس لا أزال أتابعه حتى الآن وقد تركّز على الحياة الانفعالية في نشوئها وأزماتها واضطراباتها، واقترن بممارسة للعديد من الفحوص والاستشارات النفسية إن كل ما فيه كتب للإجابة عن أسئلة طرحها عليّ الشباب. وقد وُزّع مضمونه على قسمين : القسم الأول يجمع ثلاثة أحاديث ألقيت على محافل من الطلاب الثانويين في طرابلس، جلهم من الثانويات الرسمية وبعضهم من الثانويات الخاصة، ومقالين كُتب أحدهما لمجلة طلابية والثاني نشر في جريدة محلية في سلسلة تحقيقات كان يقوم بها أحد الطلاب على صفحات هذه الجريدة. أما القسم الثاني فهو يحوي أجوبة عن بعض الأسئلة العديدة التي كانت ترد إليّ بعد الأحاديث التي كنت ألقيها على مسامع الشباب، وقد اجتهدت إن أصنف تلك الأجوبة موزعاً إياها على أربعة أبواب، كما حرصت على إثبات نص الأسئلة بما تحمله من قلق ومعاناة كي يُسمع الشباب من خلالها صوتهم مباشرة في هذا الكتاب. .طبعات أخرى: منشورات النور - الطبعة الأولى - 1973 منشورات النور - الطبعة الثانية - 1980 ...
من يستطيع أن يتكلّم على سيرة هذا الرّجل؟ من يستطيع أن يتكلّم على كوستي بندلي؟ هذا المُربّي بكلِّ معنى الكلمة، هو المُعلّم لا بل الأب. كثيرون يتكلّمون على الكهنوت الملوكي لكن قليلون يعيشونه، كان هو الكاهنَ بامتياز. لماذا؟لأنّه كان صادقاً، إيمانُهُ كان حياتَهُ. هو المُصلّي.. هو الباحث.. لقد جمع بين العقل والقلب.. تكلّم على الأطفال لأنّه كان يحسّ معهم.. تكلّم على الشّباب لأنّه كان يعيش معهم.. لكن كيف عرف كلّ ذلك؟ كيف تممّم كلّ ذلك الإرث الضّخم الذي تَركهُ؟ أنا أقول لكم كيف: لقد حصل على نِعَمِ الله الغزيرة، لأنّه اكتسب فضيلةَ التّواضع. الكلّ يَشهدُ كيف تصرّف في الحرب الأهليّة..ويَعرفُ كيف حَرِصَ أن يبقى في بلدهِ في الأوقات العصيبة.. الكثيرون يعرفون كيف كان يعملُ عَمَلَ راعٍ في رعيّته. هو الذي أنشأ نظامَ الاِشتراكاتِ في الرّعيّة.. هو الذي شجّع السَّهراتِ والإجتماعاتِ الإنجيليّة.. كان أميناً لربِّه حتى النّهاية، مُنكبّاً على الدّراسة، ومُنكبّاً على العمل، مُجاهداً في ما بين شَعبهِ. أين الذين يُنادون بالعيشِ المُشتَرك؟ خُذُوا هذا الرَّجُلَ مِثالاً.
المطران أفرام كرياكوس
ملاحظات على دور الأدب والنقد الأدبيّ في فكر كوستي بندلي "لقد اجتهد كاتب هذا البحث بأن يكون أمينًا لجوهر التراث الإيمانيّ الذي تسلّمناه، ولكنّه حرص، بآن، على محاولة سكبه في صياغة تتوجّه إلى إنسان اليوم، الذي من حقّه علينا أن نأخذه على محمل الجدّ وأن ننقل إليه كلمة الحياة بلغة يفهمها. لذا، كان لا بدّ من اجتهاد في تأويل التراث يتحمّل الكاتب وحده مسؤوليّته، وهو على كلّ حال مطروح للمداولة والنقاش". هذا المقطع مستقًى من التوطئة القصيرة التي خطّها كوستي بندلي في مستهلّ مؤلَّفه "كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء؟" (ص 5) الصادر العام 1990 عن "منشورات النور". والكتاب توثيق لسلسلة تتألّف من أحاديث ستّة ألقاها بندلي، العام 1988، في ميناء طرابلس، وذلك ضمن إطار ما كان يُعرف بـِ "ندوة الثلاثاء". ماذا يحدو بندلي على التأكيد أنّه وحده يتحمّل مسؤوليّة المتضمَّن في كتابه هذا؟ أليس من البديهيّ أن يكون الكاتب
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ ماذا تقول حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في كوستي بندلي اليوم؟ وقبل أن أستمع إليها أتوجّه إلى راحلنا العزيز وأقول له: «عذرًا لأنّني ها أنا فاعل، في كلامي فيك، ما لم ترده في حياتك كلّها، ولم تسمح به سحابة عمرك. فعذرًا وألف عذر». أنا لا أمدحك ولكن أقف لأتعلّم منك. جئناك اليوم، كعادتنا، لنستمع إلى حديثك الباني، كما كنّا نقصدك حاملين إليك الهواجس والمسائل لنغرف من معين علمك الغزير وفيض إخلاصك الكبير. لمّا تتحدّث الحركة عن العزيز الراقد تتحدّث عن ذاتها وتبوح ببعض من جوهرها، بقدر ما تسعف اللغة، الحركة حالة وحياة نعرفها بالذوق، بالقلب والوجدان والخبرة. فعسى، أيّها الراحل المقيم والغائب الحاضر، أن أنجح
يتحرك كوستي بندلي من الداخل الى الداخل، من غنى الى غنى. ما قلت ان في هذا انطواء لأن من انطوى لا يرى الآخرين، لا يحب. كان كوستي ما كانه الا لكونه يواجه الله اي ان وجهه هو الى وجه الله. هذا يجعل كيانه أقوى من كلمته واذا لم تلتمس كيانه لا تفهم منه شيئًا. ما سطّره يأتي من كونه يتأدب بأدب الرب وأعرف ان الشباب الذي تتلمذ عليه في مطارح العلم او في مطارح الإيمان رأى هذا وشهد له. يعني هذا انه لم يتكلم الا لأنه
. و ما زال أحد الأعمدة دراسة أوّلية حول المفكّر كوستي بندلي مقدمة منذ خمسينات القرن العشرين، وبحماس وإصرار قلّ نظيرهما، وغيرة على شعب يصلّي بصمت وشغف تراتيل ليتورجيّة علّمته إياها كنيسة غنيّة بتراثها وآبائها، وقف "رجل" ليقول إنّ هذا الشعب، الذي رزح لزمن طويل تحت ظروف تاريخيّة سياسيّة صعبة، تُرك وحيداً بسبب ندرة الرعاة الحقيقيّين وصراعات طبقيّة محلّيّة وعائليّة متحكّمة في توجهات الكنيسة، بقي على إيمانه الصّادق والعميق، لكن بسكون تامّ. إنّ لهذا الشعب الحقّ في أن يتعلّم عمق أرثوذكسيّته ويتذوّق بمعرفة حلاوة هذا التراث، بعد معايشته الداخليّة أو الضمنيّة له زمناً طويلاﹰﹰ. هذا الرجل "كوستي بندلي" أستاذي[1] وهبه الله من نعمه الكثير ومنها "نعمة التعليم". فاستحقّ بجدارة "لقب المعلـّم" أي معلـّم الأجيال، نظرا ً إلى ما قام به من تعليم مباشر عبر ندوات وسهرات ذات طابع دينيّ توجيهيّ ورعائيّ، وعبر ما كتبه ونشره بتوقيعه كشخص بارز له وزنه العلميّ، من حيث ثقافته الدينيّة الأرثوذكسيّة الواسعة. ولا بدّ لي أن أشير إلى تعليم غير مباشر يتمثّل بسلوكيّة هذا الرّجل وتصرّفاته ومواقفه المستوحاة من فهم عميق للكتاب المقدّس، سواء كانت مزامير أو حكمة الأمثال أو البشرى السارّة أو حكمة الأنبياء أو الآباء. فأغن...
منذ شبابي، أكرمني الله بمحبة كوستي بندلي و نفعني بعلمه. قرأت كتبه، وفي مقدمها كتاب حياته وهو أجمل ما كتب وأغنى. وعرفت صفاءه الروحي ولطفه وتواضعه. لم تبعده سعة اطلاعه عن احد من خلاّنه او مريديه بل حمّلته اسئلتهم وهواجسهم. ولعله كان يبحث عنها لا في الحوار الدافئ فحسب بل في في عيون الشباب الحائرة وطرق البالغين المتعرّجة اوفي مساعي هولاء واولئك المتعثرة. رجل صلاة كان، اي رجل ايمان قويم. لم يحسب نفسه يوما حارسا للعقيدة وكأنها ملك يديه تسوّغ ادانة الغير، تقصي بدل ان تقرّب. بل دخل من الباب الضيق للسير نحو تجليّات الحق والخير والجمال حيث ما تكشّفت له، في الكنيسة وخارجها. وذهب من المعرفة، وهي عنده غزيرة، الى الحكمة. توسّل العلوم الانسانية طريقا الى مقاربة سر الانسان ومعها تنزيه الله عن الكثير مما يوصف به او يقال عنه. حمل الانجيل بيد وتواريخ الناس وقصصهم بيد أخرى. قرأ معاني الثانية حينا، ومراميها حين آخر، في مرآة الأول. وما ارتضى السهولة في كل ذلك. فبعض الأنجيل يحتجب وراء نواقص التفسير وتجمدّه خارج سياقات حيواتنا. لكن انواره تفتح امام الأعين احتمالات وفرص تمتحن الشهادة المسيحية، يوما بعد يوم، وتشقّ مسالك جديدة. رافقتني افكار كوستي بندلي. امسكت بي ولم افلت منها. حسبي ان أذكر منها مساهمتان
القيت هذه الكلمة في لقاء اقامه فرع الميناء لحركة الشبيبة الارثوذكسية في ١ اذار ٢٠١٤ تغيب عنا يا معلّم، جسمًا وجسدًا، وتحضر فينا روحًا وفكرًا. ما حسبنا موتك إلاّ سفرًا في الأبديّة، أنت الذي كنت تشخص إلى المطلق صباحًا ومساءً، بين صلاة وتأمّل وتفكّر. عرفنا فيك المسيحيّ الحقّ الصالح المحبّ، فرشفنا من معين محبّتك التي لا تنضب ومن جوهر طبيعتك الملأى تواضعًا وزهدًا ومودّة: «ولتجدنّ أقرب الناس مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون». صفات قلّ نظيرها بين البشر، تعمّقت في أغوار نفسك وتصعّدت في أوتار وجودك فتوحّد فيك اللاهوت والناسوت، فلم تعرف ازدواجيّة الشخصيّة فكان مسلكك واحدًا طيّبًا في كلّ أحوالك. من أين أتاك كلّ هذا الإخلاص فأخلصت وجهك لله ربّ العالمين، فإذا هو في قلبك المؤمن نبع نمير، ركّز فيه فصيّرك تقيًّا نقيًّا، ويا معلّم لا يبارح طيفك ذاكرتي فأستشعر أنسًا يملأ عليّ كياني. نحن طلاّبك جيل الخمسينيّات من القرن العشرين الملتهب وطنيًّا وقوميًّا عربيًّا، تذوّقنا جمالات لغة كورناي وموليير وراسين لأنّ معلّمنا كان اسمه كوستي بندلي. على أنّنا مدينون لك بأكثر من ذلك، لأنّك علّمتنا ما